تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ألأ يفارقك ولا طرفة عين ، وللكن ينادي من مكان بعيد . [انتهن].

وقال في "لوامع أنوار القلوب" : قال أبو عبد الله المري (1) رحمه الله : من ادعى العبودية وله مراد باق. فقد كذب في دعواه، وإنما تصح العبودية لمن آفنى مراداته وهواه وقام بمراد سيده ومالكه ومولاه، مع امتثال آوامره واجتناب نواهيه، سواء أبعده أو آدناه، أو طرده أوآواه وسمع بعض العارفين قارتا يقرأ : { فى سدر تخضور* وطلح تنضور) فقال : من شغل همته بسواه.. لا يصل إلى مولاه سبحانه وتعالى ، ومن أحبه للجنان. . بقي مع الحور والولدان ، ومن أحبه له. . بقي معه سبحانه وتعالى لا شريك له، فيكون معه أينما كان ظاهرا وباطنا، فيكون موجود قلبه، ومنظور عينه، ومناجي فكره وسره، لا يذكره ساعة فساعة؛ لأنه مشاهده مع النفس والساعة.

وقد روي : أن عيسن عليه الصلاة والسلام مر بطائفة قد بلغوا من العبادة، حتى كأنهم الشنان البالية، فقال لهم : لأي شيء عبدتم هلذه العبادة الصعبة ؟ فقالوا : خوفا من ناره ، فقال : قد خفتم مخلوقا، وحقيق على الله عز وجل آن يؤمنكم مما خفتم منه ثم مر بآخرين أشد عبادة منهم ، فقال لهم : من أنتم ؟ ولأي شيء عبدتم هاذه العبادة العظيمة 9 فقالوا : شوقا إلى الجنة ، فقال : اشتقتم إلى مخلوق، وحقيق على الخالق أن يدخلكم فيها.

ثم مر بآخرين اكثر عبادة من الأولين ، فقال لهم : من أنتم ؟ ولأي شيء عبدتم هاذه العبادة العظيمة الشديدة ؟ قالوا : نحن عباد الله المحبون له سبحانه وتعالي، المشتاقون إلى لقائه جل جلاله، نعبده لا خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنته، فقال : أنتم أولياء الله المقربون حقا، المخلصون له صدقا ، ومعكم أمرني الله عز وجل آن أقيم .

ومن نظر في قوله صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج : " أعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ برضاك من سخطك . .. الحديث. اتضح له هذا المعنى؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في ليلة المعراج بين الجنة والنار ، فقال : لا التفت إلى الجنة ؛ لأنه وقع فيها لآدم عليه الصلاة والسلام ما وقع، ولا ألتفت إلى النار؛ إذ لو كانت محرقة لذاتها.. لما (1) لمي بعض النخ : (المزني).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٥٥