============================================================ الفصل الثالث في مراتب المخلصين و راتبهم مختلفة بحسب إخلاصهم المرتبة الأولى - وهي أعلاها - : إخلاص الخواص : وهم الذين يأتون بالعبادات على الوجه المأمور به، وقد علم الله سبحانه وتعالى منهم آنهم ليس لهم مقصود ولا هم في الدارين إلا هو سبحانه وتعالى ، من ابتغاء رضوانه ، والنظر إلى وجهه الكريم عز وجل؛ قال الله تعالى : ( يدعوب رنبهم بالغدوة والشتنى يرييون وجهه ومن تتبع أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم رضوان الله عليهم أجمعين.. وجدها على ذلك ، وأنهم قد اكتالوا من ذلك بالمكيال الأوفل ، وحازوا منه النصيب الأوفر، ألا ترى الى قول أبي سليمان الداراني رحمه الله حين سثل عن أقرب ما يتقرب به العبد إلى ربه عز وجل، فيكل وقال : مثلي يسال عن هذا ؟! أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه عز وجل : أن يطلع على قليك وأنت لا تريد من الدنيا والآخرة شيئا غيره سبحانه وتعالى.
وقال أبو سليمان أيضا : لو لم يكن لأهل المعرفة إلا هذه الآية الكريمة .. لاكتفوا بها وافتخروا بها كل الفخار : ( وجوه يومهذ تاضرة * إلى رتها ناظرة)، وأي شيء أراد أهل المعرفة ؟
والله؛ ما أرادوا إلا ما أراده النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، وهو رؤية الله عز وجل: وقال يحيى بن معاذ : خرج الزاهدون من الدنيا بداء لا يشفيهم إلا دخول الجنة، وخرج العارفون من الدنيا بداء لا يشفيهم إلا رؤيته سبحانه وتعالى.
وقد قال إبراهيم بن أدهم لرجل : ما ترى غاية العابدين من الله عز وجل في آنفسهم ؟
فقال : أظن سكنى الجنة ، فقال إبراهيم : لقد ظننت ظنا ، والله؛ إني لأرى اكبر الأمر عندهم الأ يعرض بوجهه الكريم عنهم سبحانه وتعالى.
وقد قال أبو سليمان الداراني : أرجو أن اكون قد رزقت من الرضا طرفا ؛ فإنه لو أدخلني النار.. لكنت بذلك راضيا .
وقد قال غير واحد من العارفين : لو أدخلني الله عز وجل النار. . لكنت أشد رضأ من بعض من هو في الجنان: