تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وأما فناء الشواهد : فهو سقوط رؤية الخلق عنك بمعنى الضر والنفع ، والمدح والذم ، وذهاب الحواس يرجع إلى معنى قوله : (فبي ينطق، ويي يبصر...) الحديث.

وقوله : (واضمحل الإخلاص) هو : ألأ يرى أنه مخلص: قال بعض العارفين : متى شهدوا في إخلاصهم الإخلاص.. احتاج إخلاصهم إلى اخلاص، وما خلص لك من الأفعال إن خلص لك، ولن تخلص أبدأ إذا رأيت صفتك؛ فان أوصافك معلولة مثلك.

وسئل ذو النون رحمه الله عن نهاية العارف فقال : إذا كان كما كان حيث كان قبل أن يكون، معناه : أن يشاهد الله عز وجل وأفعاله دون شاهده وأفعاله.

قال بعضهم : أعرف الخلق بالله عز وجل. . أشدهم تحيرا فيه وقيل لذي النون : ما أول درجة العارف؟ قال : التحير، ثم الافتقار، ثم الاتصال، ثم الير الحيرة الأولى : في أفعاله ونعمه عليه، فلا يرى شكره يوازي نعمه، وهو يعلم آنه مطالب بشكرها، وإن شكر. . كان شكره نعمة ثانية يجب عليه شكرها ، ولا يرى أفعاله أهلا أن يقابله بها؛ استحقارا لها، ويراها واجبة عليه لا يجوز له التخلف عنها، والشكر عطية من الله، فهو فعله في الحقيقة لا جرم أنه لا يمكن القيام بشكر النعم ؛ إذ كل نعمة لها شكر، فالتوفيق للشكر نعمة ثانية يجب لها شكر وهذكذا ، ويؤدي ذلك الى ما لا يتناهن: وقيل : قام الشبلي رحمه الله يصلي، فبقي طويلا، ثم صلى، فلما انفتل من صلاته..

قال : يا ويلاه! إن صليت.. جحدت، وإن لم أصل.. كفرت؛ أي : إن نسبت الفعل إلى نفسي فهو نوع جحود ؛ اذ الفعل فعل الله عز وجل، فهو الفاعل في الحقيقة ولهذا قال الواسطي رحمه الله : ادعى فرعون الربوبية على الكشف، وادعت المعتزلة الربوبية على السر، فقالوا : ما شئنا فعلنا وقال سهل رحمه الله : أول مقام من المعرفة : أن يعطى العبد يقينا في سره يسكن به جوارحه، وتوكلا في جوارحه يسلم به في دنياه، وسكونا(1) في قلبه يفوز به في عقباه .

وأما المريد والمراد : فقال الأئمة رحمهم الله تعالى : إن المريد مراد في الحقيقة، (1) في نسخة : (وسلوى).

349

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٤٩