تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال أبو سعيد الخراز (1) رحمه الله : علامة الفاني ذهاب حظه من الدنيا والآخرة، إلا من الله تعالى، ثم يبدو له باد من قدرة الله تعالى، فيريه ذهاب حظه من رؤية ذهاب حظه، وتبقي رؤية ما كان من الله لله .

ومعنى ذهاب حظه من الدنيا : عدم مطالبة الأعراض، ومن الاخرة : عدم مطالبة الأعواض، فيبقى حظه من الله سبحانه وتعالى، وهو: رضاه عنه، وقربه منه سبحانه وتعالى: ثم ترد عليه حالة أخرى من إجلال الله تعالى، آن يقرب مثله، أو أن يرضى عن مثله ؟

استحقارا لنفسه واجلالأ لربه سبحانه وتعالى.

ثم ترد عليه حالة ثالثة تستوفيه حق الله تعالى، فتغيبه عن رؤية صفته التي هي رؤية حظ نفسه، فلا يبقى فيه إلا ما من الله إليه، ويفنين عنه ما منه إلى الله، ويكون كما كان ؛ إذكان في علم الله عز وجل قبل آن يوجده، سبق له منه تعالى ما سبق من غير فعل كان منه .

ومنهم من جعل هذذه الأحوال كلها حالة واحدة وإن اختلقت عباراتها، فجعل الفناء بقاء، والجمع تفرقة، وكذلك الغيبة والشهود، والسكر والصحو: وذلك لأن الفاني عما له . . باق بما للحق، والباقي بما للحق.. فان عما له، والفاني مجموع ؛ لأنه لا يشهد إلا الحق، والمجموع مفارق ؛ لأنه لا يشهد إياه ولا الخلق، وهو باق لدوامه مع الحق، وهو مجموع به، وهو فان عما سواه مفارق لهم، وهو غائب سكران لزوال التمييز عنه .

ومعنين زوال التمييز عنه : هو ما قلناه من عدم فرقة بين الآلام والملاذ، وبمعنى : أن الأشياء تتوحد عنده، فلا يشهد مخالفة ؛ اذ لا يصرفه الحق جل جلاله إلا في موافقاته، فأنين يميز بين الشيء وغيره إذا صارت الأشياء عنده شيئا واحدا ؟1 فلذلك سقط التمييز عنه .

واختلفوا في الفاني : هل يرد إلىن بقاء الأوصاف أم لا ؟

منهم من قال : يرد إلى بقاء الأوصاف، وحالة الفناء لا تكون على الدوام ؛ لأن دوامها يوجب تعطيل الجوارح عن آداء المفترضات ، وعن حركاتها في آمر معاشها ومعادها، (1) كذا في نسقة، ولعله الصواب، وفي يعض السخ : (الخدري)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٤٧