============================================================ وهكذا في الخوف : يخاف عقاب الله لموافقته له، لأنه سبحانه وتعالى احب آن يخاف عقابه، فهو يخاف العقاب لذلك، لا من أجل الألم الذي هو حظ نفسه، ويفعل سائر الحركات لله عز وجل لا لحظ نفسه، كما قيل : المؤمن يأكل بشهوة عياله، وأنشدوا : أفناه عن حظه فيما آلم به فظل يبقيه في رسم ليديه ليأخذ الرسم عن رسم يكاشفه والسر يفصح عن حق يراعيه(1) فجملة الفناء والبقاء : أن يفنى عن حظوظه، ويبقي أعماله كلها ليس مقصوده بها إلا الله سبحانه وتعالىل، فينأى عن شهود المخالفات والحركات بها قصدا وعزما، وبقاء في شهود الموافقات والحركات بها قصدا وفعلا، وفناء عن تعظيم ما سوى الله سبحانه وتعالى ومن أوجب تعظيمه، وفني (4) في تعظيم الله تعالى؛ شغله الحق عن غيره .
ومن الفناء عن تعظيم ما سوى الله تعالى - كما مر-: قول ابي حازم رحمه الله حيث قال : ما الدنيا؟ أما ما مضي.. فأحلام، وما بقي.. فأماني وغرور، وما الشيطان حتى يهاب منه ؟ ولقد أطيع فمانفع، وغصي فما ضر . فكان كأنه لا دنيا عنده ولا شيطان ومن فناء الحظوظ : حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيث قال : ما (علمت آن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يريد الدنيا حتى نزل قوله تعالى : منكم من ئرييد الدنيا وهنكم من يرييه الآخرة)) فكان فانيا عن إرادة الدنيا .
ومن ذلك : حديث حارثة رضي الله عنه حيث قال : عزفت نفسي عن الدنيا، فكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، قال : "ياحارث؛ عرفت فالزم"، عبر بالعاجلة عن الأجلة .
ومنها : حديث عامر بن عبد الله رحمه الله حيث قال : لئن تختلف الأينة لفي جوفيا.. أحب الي أن أجد ما يذكرون أني في الصلاة، حتى قال الحسن البصري رحمه الله : ما اصطنع الله ذلك عندتا.
ولامن ذلك) : فناء هو الغيبة عن الأشياء رأسا ، كما كان فناء موسى الكليم عليه الصلاة والسلام حين تجلى ربه للجبل، فخر موسى صعقا.
(1) جاء في ننة : (يطفح) بدل (يفصح).
(2) في نسخة : (وبقاء)