============================================================ وقال مؤلفه محمد بن الحسن عفا الله عنهما- : هذا الجواب الذي آجاب به سهل التسترى رحمه الله فيه سر خفي شريف، ومعنى غامض لطيف، سأذكره قريبا إن شاء الله تعالى.
وقال رويم : الإخلاص : هو آلا يريد صاحبه عليه عوضا في الدارين، وهذا قريب مما أجاب به سهل، أو هو هو؛ فان حظوظ النفس من الآفات، سواء اكانت عاجلة أم آجلة، اذ العامل لأجل الشهوات في الجنة لاحظ الحظوظ الآجلة ، كما سنبين ذلك إن شاء الله تعالى: وقال أبو عثمان المغربي قدس الله روحه : الإخلاص : ما ليس للنفس فيه حظ بحال، وهذا إخلاص العوام، أما إخلاص الخواص : فهو ما يجري عليهم لا بهم، فتبدو منهم الطاعات من غير رؤية منهم لها، كأنهم عنها بمعزل، ولا يقع لهم عليها رؤية ولا بها وقال يحيى بن معاذ الرازي : الاخلاص : تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من بين الفرث والدم.
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجل الناس شرك، والاخلاص : أن يعافيك الله منهما.
وقال بعضهم : هو دوام المراقبة، ونسيان الحظوظ كلها وقال الإمام أبو حامد الغزالي - قدس الله روحه - : وهذذا أجمع الأقوال وأقربها إلى التحقيق، والأقوال في هلذا كثيرة ولا فائدة في تكثير النقل بعد انكشاف الحقيقة(1) .
وقالت فاطمة النيسابورية رحمها الله : من عمل على رؤية المشاهدة له جل جلاله.. فهو عارف، ومن عمل على مشاهدة الحق عز وجل اياه. . فهو مخلص وقال بعضهم : المخلص : هو الذي يرى عظيم منة الله عز وجل عليه في الإخلاص اكبر من الإخلاص حتى يغرق إخلاصه في المنة.
والله سبحانه أعلم (1) الإحياء (482/4)