تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فمن ذلك: السفر، والطريق : والمراد بهما : سفر القلب بآلة الفكر في طريق المعقولات، وعلى ذلك انبنى لفظ السالك والمسافر في لغتهم ، ولم يريدوا سلوك الأقدام التي يقطع بها مسافات الأجسام؛ فإن ذلك مما يشارك فيه البهائم والأنعام .

وأول مسالك الشيار إلى الله تعالى : معرفة قواعد الشرع ، وخرق حجب الأمر والنهي، حتى يعلقوا الغرض فيها، والمراد بها ومنها، فإذا دخلوا في نواحيها وقطعوا مفاوزها.

أشرفوا على مفاوز أوسع ، وبدت لهم مهامة(1) أعرض واطول، فمن ذلك : معرفة أركان المعارف النبوية، ومعرفة النفس، ومعرفة العدو والدنيا فإذا تخلصوا منها وخاضوا في معرفتها. أشرفوا على غيرها أعظم منها في الانتساب، وأعرض منها بغير حساب، فمن ذلك: سر القدر، وكيفية حكم الله عز وجل في عباده وسائر مخلوقاته، وقادهم بلطف في عنف، وشدة في لين، وقوة في ضعف، واختيار في جبر، إلى ما هو في مجاريه، لمما] لا يخرج المخلوقون عنه طرفة عين، ولا يتقدمون عليه، ولا يتأخرون عنه، والإشراف على الملكوت الأعظم، ورؤية عجاتبه، ومشاهدة غرائبه؛ مثل : القلم الإللهي، واللوح المحفوظ، واليمين الكاتبة، وملائكة الله عز وجل يطوفون حول العرش وبالبيت المعمور وهم يسبحونه ويقدسونه سبحانه وتعالن، وفقم كلام المخلوقات من الحيوانات والجمادات، ثم الارتقاء منها إلى معرفة الخالق للكل جل جلاله، والمالك للجميع، والقادر على كل شيء، فتغشاهم الأنوار المحرقة، وتتجلى لمرآة قلوبهم الحقائق التي كانوا محجوبين عنها، فيحرفون الصفات، ويشاهدون الموصوف جل جلاله، ويحضرون حيث غاب أهل الدعوى، ويبصرون ما عمي عنه أولو الأبصار الضعيفة بغبب الهوى والحال : منزلة العبد في الحين، فيصفو له في الوقت حاله ووقته، وقيل : ما يتحول فيه العبد ويتغير عما يرد على قلبه فإذا صفا تارة وتغير آخرى.. قيل له : حال.

وقال بعضهم : الحال لا يزول، فإذا زال.. لم يكن حالا.

وقد سبق الكلام على هذذا في ترجمة الإمام أبي عثمان الحيري رحمه الله .

(1) مقايه : جع مهه ، وهي : الفازة والبرية القفر.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٣٦