============================================================ حرام، وإن كنت تذكره وأنت على بساط المشاهدة واللقاء والتواجد. . فهو ترك للحرمة، وترك الحرمة حرام وقال القشيري رحمه الله : حقيقة المحبة أن يكون رقيب من المحبوب على المحب) لا يبرح حتى يستوفي منه دقائق الحقوق على دوام الأحوال ؛ أي : يعلم أن عليه رقيبا وابتداء المحبة : ترك الراحة في طاعة المحبوب، وانتهاؤها بذل الروح وقالت رابعة العدوية رحمها الله : المحبة نار تنضج الأكباد، وتحرق الفؤاد، فإن رأيتها لم تنضج فهي دعوى لا معنى وقيل : هي التلذذ بالعذاب من المحبوب بطلب رضاه بكل حال، إن صويحبات يوسف عليه الصلاة والسلام لو لسعهن زنبور لارتفع صياحهن إلى السماء، وللكن عند المشاهدة. تضاعفت المحبة وقطعن آيديهن وما شعرن ولهذا لما قيل لها : ما برهانك في دعواك الحب ؟ قالت : يا يوسف؛ اخرج عليهن فلما رأينه. . اكبرنه وقطعن أيديهن، فقالت : وجهه حجتي، وحسنه عذري ولهذا قيل : من ادعى العلم. . فبرهانه بذل الحال، ومن ادعى المعرفة.. فبرهانه بذل النفس، ومن ادعى المحبة.. فبرهانه بنضج الفؤاد، وبقطع الأكباد، وإعدام الأشباح: وأقوال المشايخ في ذلك كثيرة راجعة إلى معنى واحد، ولكن اختلفت عباراتهم بحسب مشاربهم، رحمهم الله آجمعين الفصل الثاني في بيان بعض الألفاظ التي في علم السلوك قال حجة الإسلام الغزالي - قدس الله روحه (1) - : اعلم : أن لكل علم الفاظا فيما بين أهل ذلك العلم.. يتخاطبون بها في قواعده وسائر مسائله، وأهل علم المعرفة - ويسمن : علم السلوك والموهبة واالعلم) اللدني - جرى رسمهم بالتخاطب بألفاظ نذكر منها ما يغمض ان شاء الله عز وجل (1) في " الاملاء" في إشكالات الإحياء للغزالي (ص16) ملحق بكتاب " الاحياء " طبعة دار المعرفة.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي