تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال أبو عبد الله عمو بن عثمان بن غضنفر المكي رحمه الله : حقيقة المحبة لا تقع عليها عبارة؛ لأنها سر الله عز وجل، أودعه قلوب المؤمنين المخلصين، فدوام محبة الله دوام مخافته، ودوام المراقبة، ودوام انتصاب القلب لذكره، ودوام صحة التوكل عليه، ودوام الصبر مع الرضا والإخلاص في طاعته، والمحبوب جل جلاله يفعل ما يشاء من خلع العزائم والارادات، والمحب لا يقر قراره لا ليلا ولا نهارا، من تكرار البلاء عليه، وهو غريق قي بحر المحبة، متمسك بعلائق الإخلاص، والمحبة داخلة في الرضا، فلا محبة بلا رضا، ولا رضا بلا محبة؛ لأنك ما تحب إلا ما ترضي، ولا ترضي إلا ما تحب، وسماع كلام المحبوب من أهنأ النعم، وإيثار رضاه شفاء السقم .

وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي - رحه الله - : هي مشاهدات المحبوب على كل حال؛ فإن الاشتغال بغيره حجاب ، وأصله التسليم واليقين، فهما يبلغان إلى درجة المتقين ، قال الله تعالى : { إن المثتوين فى حنكت ونهر * فى مقعد صدق عند ملي مقتدر) وللمحبة علامات، منها : أن يكون كلامه ذكرا للمحبوب، وصمته تفكرا في آلاثه ونعمه، وعلمه وعمله طاعة له، ونظره عبرة في صنائعه ؛ قال تعالى : (صنع الله الذى أنقن ل شق وقال علي بن سهل التستري - رحمهما الله - : هي الأنس بالمحبوب دون من سواه: وقال آبو عبد الله محمد بن محمد الخراز الرازي - رحمه الله - : هي ترك الشكوي، وإخفاء البلوى، ومداومة الأرق، ومعالجة الحرق.

وقال أبو الحسن بنان بن أحمد بن سعيد الحمال : حقيقة المحبة : أن تسر بكل ما جاء من جهة المحبوب، وكلما كانت قدم المحب في المحبة أثبت. . كان فرحه وقيامه بالأوامر واجتناب النواهي اكثر، وبحسب ذلك يكون قربهم وقال أبو بكر محمد بن موسى الفرغاني رحمه الله : إن محبة العبد هي آحواله ومن علامة المحبة مشاهدة أفعال المحبوب في موانع آفعاله، وبذل المهجة في طاعته، ورؤية الأوقات كلها ساعة؛ فإن حياة القلوب بمشاهدة المحبوب، وموتها في الغفلة عن المطلوب ؛ فإن خطر الذاكرين على بساط الذكر. . أشد من خطر الغافلين في ميدان الغفلة ؛ فانه إن فاتهم.. خسروا التعب والشقاء ، الأمان. . الأمان

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٣٣