تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الاستطاعة في الشرع، وطلب الوفاء والانصاف من نفسه لمحبوبه وقال الحارث المحاسبي رحمه الله : هي العمل بحركات القلوب والجوارح في مطالعات الغيوب، ومعناه : أنه يناجي من الغيب في الغيب بالغيب للغيب وقال معروف الكرخي رحمه الله : اشتغال العبد بطاعة الله عز وجل، ورفض كل ما يقطع عن ذلك، وعلامة مقت الله سبحانه للعبد : اشتغاله بنفسه والدنيا، ولا تصح طاعة إلا باخراج الدنيا من القلب .

وقال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله : هي ما لا ينقص بالجفاه، ولا يزيد بالبر.

وقال أبو تراب رحمه الله : هي آن يستلذ ببلائه كما يستلذ(1) بنعمائه، فإن الجميع يصدر عن محب واحد سبحانه، ومحبة واحدة، وارادة واحدة، والمحبة لا تتغير كما أن المحبوب جل جلاله لا يتغير وقال أيضا : المحبة : ألأ ترى الإحسان إلا من محبوبك، ولا تطيع إلا ما أمر به وأراده، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : "جبلت القلوب على حب من أحسن إليها" فيا عجبأ ممن لا يرى محسنأ غير الله عز وجل كيف لا يميل بكليته إليه ؟1 وقال أبو عثمان الحيري رحمه الله : أن يستوي عند المحب المنع والعطاء، والعز والذل ، ثم لا تصح المحبة إلا بالالتجاء إلى المحبوب ، والفقر الدائم إليه، والاستكانة والخضوع، مع الخوف منه، والرجاء له، وإيثار كل ما فيه رضاه، فيتولد منه نحول في الجسم ولوعة في الفؤاد، وجوى في الصدر.

وقال أبو محمد رويم رحمه الله : المحب من لا يجاوز مقه محبوبه، وحيث وقفه وقف، ولو كان فيه حتفه؛ فإن أقل ما في المحبة بذل الروح، فإن امكنك الدخول فيها مع هذذا، وإلا وقال يوسف بن الحسين الرازي رحمه الله : مراعاة المحبوب في الغيبة والمشاهدة، والقرب والبعد، والوصل والهجر على صفة واحدة، علما بأن المحبوب يراء فيستحي منه أن ينظر إلى سواه .

(1) في نسخة : (تستلذ) في الموضعين 2

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٣٢