============================================================ أما الأول افي حقيقة المحبة بعبارات الواجدين) فقال الفضيل بن عياض رحمه الله : حقيقة المحبة(1) : إيثار المحبوب على الكونين في القرب والبعد، ومن شرطها الاستتار ابتداء والاشتهار انتهاء وقيل : هي الرضا عن المحبوب في الأحوال كلها، والا يبقى للمحب مراد ولا تصرف: وقال إبراهيم بن آدهم رحمه الله : هو ألأ تبقط له إرادة إلا مع ارادة محبوبه، فيكون مؤنس خلوته، وموضع راحته، ويجعل قلبه لمعرفته، وبدنه لخدمته وسمعه لكلامه وقال ذو النون رحمه الله : حو آن يحب ما أحب الله، ويبغض ما آبغض الله، ويطلب رضاه، ويرفض كل ما يشغله عن الله عز وجل: ومن علامة المحبة : متابعة المحبوب في مراداته وأفعاله وأوامره ونواهيه، لا فزعا من العقاب، ولا طمعا في الثواب.
وأدنى منازل المحبة : أنه لو القاء محبوبه في لظى. . لما تغير هيه عما هو عليه من البة، ولا يغيب محبوبه عن سره وقال بشر بن الحارث رحمه الله : تزك مخالفة المحبوب بكل حال، والتسليم والرضا في الحال والمآل، ويشهد ذله في عز محبوبه، ويستعد للحتف المجلوب مع فوات المطلوب، ويكون موافقا لمراد المحبوب في المشهد والمغيب، فإن تغير عن حال الوفاق.. عاد إلى الرياء والنفاق.
وقال سري السقطي رحمه الله : القيام بحقوق المحبوب، وايثاره على حقوق نفسه مع (1) جاء في هامش إحدى النخ ما معناه : (أراد المؤلف من هذا الفصل بيان حقيقة المحبة بتعريفها بعيدأ عن التعريف الفلسفي الذي يبحث في الجوهر والماهية، وانما قصد بيان حقيقتها بعلاماتها وآياتها، كما جاه في الحديث الشريف لما سأل الشي صلى الله حليه وسلم الحارث بن مالك رضي الله عنه فقال : وكيف أصبحت يا حارث؟، قال : اصبحت مؤمنا حقا، قال : "انظر ماتقول؛ فإن لكل قول حقيقة، فما حقيقة إيمانك ؟" قال : عزفت نفي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأني أنظر عرش ربي بارزا، وكاني انظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكاني أنظر إلى أهل النار يتضاغون - يتصايحون ويضجون - فيها، قال : "يا حارث؛ عرفت فالزم" رواه الطبراني في " المعجم الكبير، (266/3) .
31