تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ حتن جلس على يده، ثم ضرب بمنقاره الأرض، فسال منه دم، ثم مات.

زاد في " لوامع أنوار القلوب" : فقلنا له : إن الله عز وجل لم يخلق حيوانا.. إلا ويعرف المحبة، ولكن ليس كل حيوان يحملها؛ فإنها سم في البدن ، ودمع في العين، وقلق في الحشا، وشجى في القلب .

وكان سمنون يقول : ماثم غير الرضا والتسليم بجميع ما يفعله سبحانه وتعالى، فضح أم ستر ، أسر أم أعلن .

وقال سمنون : المحبة : فقد القلب مع معالجة الكرب.

وقال : عبادة ساعة بمثقال ذرة من المحبة .. أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا محبة!

فإني أخشى على عبادتي من الإسماع والاطلاع، والمحبة تحملني على كتمان السر والاعتذار(1)، ودوام الخضوع والافتقار، ولا يبلغ المحب إلى هلذا الحد.. إلا بكسر النفس والمنى ، وترك الشهوات والهوى، وأنشد : الهم مجتمع والقلب مفترق والجسم محترق والدمع مستبق كيف القرار على من لا قرار له مما جناه الهوى والشوق والقلق يا رب إن كان شيء فيه لي فرج فامنن علي به ما دام بي رمق وقال : المحبة: استهلاك في لذة، ومشاهدة في غيبة، والمعرفة : فناء في هيبة، ومشاهدة في مشاهدة، ولم يخلق الله سبحانه حيوانا.. إلا وأودع فيه جزءا من المحبة ، قال تعالى : وان من شنء إلايسي بحمده) ولهذا قال بعض العارفين : الله محبوب الأشياء كلها، ولولا المحبة. لما واظب المؤمن على صومه وصلاته وسائر عباداته وقال- وقد سئل عن المحبة - فقال : المحبة : رؤية العز في الذل ، وإن كنت تحت القيد والغل، ثم أنشد: أذلك لمن أهوى لأكسب عزة وكم عزة قد نالها المرء بالذل إذا كان من تهوى عزيزا ولم تكن ذليلا له فآفر السلام على الوصل وقيل له : صت لنا الحب، فقال : أول منازل المحبة : فقدان القلب في ميدان الحب، (1) في نسخة : (والمحبة تحملني على كتمان السرإلا عند الاعتذار) 42

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٢٦