============================================================ واحد منهم، فأخذ الشيخ منارة كبيرة(1) كانت هناك ، فرماه بها، فأصاب الجدار، فانغرس أرجلها الثلاث في الحائط قال : وكان قد صلى ثلاثين سنة صلاة الصبح بوضوء العشاء .
وسيل أبو عبد الله ابن خفيف : لم صار بلاء المحبين أعظم من سائر الأحوال ؟ فقال : لأنهم آثروه على أرواحهم ، فابتدأهم الله سبحانه وتعالى بحبه ، فقال : (يخبهم ونحبونه قال : ومن يطيق سماع هذذا الكلام إلى أن تبدو فيه الحقائق ؟!
وقال ابن خفيف : دخلت مكة، فقصدت آبا عمرو الزجاجي رحمه الله فسلمت عليه وجلست عنده، فأخذ في تمزيقي(2)، فلما اكثر. قلت له : تعني بهذا الكلام كله ابن خفيف ؟ قال : بلى، قلت له : تركته بشيراز، فتبم.
وحكي : آن علي بن بندار قدس الله روحه ورد على ابن خفيف زاثرا له من نيسابور، فتماشيا، فقال له ابن خفيف : تقدم، فقال علي بن بندار : بأي عذر؟ قال : فإنك لقيت الجنيد وما لقيئه.
وقال ابن خفيف : قال لي رويم رحمه الله : يا بني؛ اجعل علمك ملحا، وأدبك دقيقا ؛ يشير بهاذا إلى كثرة الأدب ولزومه .
وقال ابن خفيف: لما دخلت بغداد.. قصدت آبا محمد رويمأ، وكان قد تولى القضاء، فاستأذنت عليه، فأذذ لي، فلما دخلت عليه.. رحب بي وأدناني، وقال لي : من أين أنت * قلت : من فارس، فقال : فمن صحبت 9 فقلت : جعفر الحذاء، قال : فما تقول المشايخ في ؟ فقلت : لا شيء ، فقال : أظن أنهم يقولون : إنه رجع إلى الدنيا .
نبينا هو يحدثني؛ إذ جاء صبي صغير، فجلس في حجره، فقال رويم : لو كنت آرى من يكفيني مؤونة هذذا الصبي. . ما تعلقت بهلذا الأمر ولا بشيء من أسباب الدنيا، وللكن شغل قلبي بهاذا- فانه لا يسعني تضييعه- أوقعني فيما آنا فيه، ودمعت عينه، فخرجت من عنده رحمه الله انتهى والله سبحانه وتعالى أعلم (1) النارة : ما يوضع عليها السراج : (2) التمزيق : التخريق والتقطيع ، وكتى به حن شدة ما كلمه به 2