============================================================ وقلت : يا إللهي وسيدي؛ ما لي محل هاذا الظبي؟ فسمعت قائلا يقول : جربناك فلم تصبر، ارجع وخذ الماء، فرجعت؛ فإذا البثر ملأين، فمددت ركوتي وملأتها، وكنت أشرب منها وأتطهر، والماء بحاله لا ينفد، ولما استقيت. . سمعت قائلا يقول : إن الظبي جاء بلا ركوة ولا حبل، وأنت جئت بركوة وحبل: فلما رجعت من الحج. . دخلت جامع بغداد، فرأيت وليأ من أولياء الله تعالى، فحالما رآني،. قال لي : لو صبرت ساعة.. لنبع الماء من تحت رجلك. انتهى وقال أبو القاسم القشيري : قال أبو العباس الكرخي : سمعت أبا عبد الله محمد بن خفيف يقول : ضعفت عن القيام في النوافل، فجعلت بدل كل ركعة من أورادي ركعتين قاعدا ؛ لخبر : " إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم "(1) .
توفي آبو عبد الله ابن خفيف ستة إحدى وسبعين وثلاث مثة وقال القشيري : قال أبو عبد الله محمد بن خفيف : سمعت أبا الحسن المزئن (4) يقول : لما حضرت الوفاة أبا يعقوب النهرجوري. . قلت له : وهو في النزع : قل : لا إلكه إلا الله، فتبسم الي وقال : لإياي تعني ؟1) وعزة من لا يذوق الموت سبحانه وتعالى ؛ ما بيني وبينه عز وجل إلا حجاب العزة والجلال، ثم توفي من ساعته، فكان بعد ذلك أبو الحسن المزين يأخذ بلحية نفسه، ويقول : حجام مثلي يلقن أولياء الله تعالى الشهادة ؟ واخجلتاه منه، وكان يبكي إذا ذكر هذذه الحكاية (" الرسالة القشيرة "(240) .
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه الله - : قال أبو عبد الله ابن خفيف : اقتدوا بخسة من شيوخنا، والباقون سلموالهم حالهم : الحارث بن أسد المحاسبي، والجنيد بن محد، وأبو محمد رويم، وأبو العباس بن عطاه، وعمرو بن عثمان المكي؛ فانهم جمعوا بين العلم والحقائق.
وقال أبو عبد الله بن خقيف : منذ آربعين سنة ما وجبت علي زكاة الفطر .
وقال : علامة الزهد : وجود الراحة في الخروج عما تملك .
وقال : الزهد هو عزوف النفس عن الدنيا بلا تكلف . انتهى: (1) الرسالة القشيرية (49)، والحديث أخرجه بنحوه البخاري (1065)، وبلفظه ابن خزيمة (245/2) .
(2) هو أبو الحسن علي بن محمد البغدادي ، الصوفي ، شيخ زمانه ، وكان يقال له : المزين الكبير ، انظر ترجت في الأنساب للسمعاني (281/5) وطبقات الصوفية لللمي (382) .