تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهم الإمام : أبو عبد الله محمد بن خفيف رضي الله عنه قال في "لوامع أنوار القلوب" : قال أبو عبد الله محمد بن خفيف : خرجت من مصر أطلب أبا علي الروذباري بالرملة، فقال لي عيسى بن يونس المصري الزاهد : أبلغ صور؛ فان بها شابا وكهلا قد وقفا على مقام المراقبة، لعلك تستفيد منهما.

قال: فقصدت صورا، فلما دخلتها.. كنت جائعا عطشانا، وفي وسطي خرقة، وليس على كتفي شيء، فدخلت المسجد، فرأيت شخصين مستقبلي القبلة، فسلمت، فرد أحدهما علي السلام، ولم يتكلما، فناشدتهما بالله عز وجل أن يكلماني، فرفع الشاب رأسه وقال لي : يا أبا عبد الله ابن خفيف؛ ما أقل شغلك بآخرتك حتى تتفرغ إلى لقائنا ، ذهب عني جوعي وععلشي، وبقيت عندهما حتى صلينا الظهر والعصر ثم قلت له : عظني، فرفع رأسه إلي وقال : يابن خفيف؛ نحن أصحاب المصبائب ما لنا لسان الموعظة قال : فأقمت عندهما ثلاثة أيام بغير اكل ولا شرب ولا نوم ، وما رآيتهما أكلا ولا شربا ولا ناما فلما كان في اليوم الرابع.. قلت في سري : أقسم عليهما لعلهما يعظاني، فرفع الشاب رأسه وقال : يابن خفيف؛ عليك بدوام المراقبة، والتحسر على ما فات، واغتنام الأوقات، وإن صحبت.. فاصحب من يذكرك الله رؤيته، وتقع على قلبك هيبته، ويعظك بلسان فعله لا بلسان قوله . ثم سكت . انتهى وقال في " المناقب " : قال أبو عبد الله محمد رحمه الله : دخلت بغداد قاصدا الحج، ولم اكل الخبز أربعين يوما ، ولم أشرب الماء إلى زبالة(1)، فرأيت ظبيا على راس بثر وهو يشرب، وكنت عطشانا، فلما دنوت من البير.. ولى الظبي، وغاض الماء، فمشيت () منزل معروف بطريق مكة من الكوفة .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣١٩