تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهم الإمام : علي بن الموفق رضي الله عنه قال الحافظ أبو نعيم - رحمه الله - وغيره : كان علي بن الموفق واقفأ بعرفات، فرمقوه لم يزد على التهليل والتسبيح والتكبير، فقيل له : ادع؛ فإن الوقت يفوت، فقال : إنه سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ثم قال : حسبي من سؤالي. . علمه بحالي، ثم رفع رأسه إلى السماء، ولم يزل يقلب دمعه في عينيه ساكتا باهتا إلى أن أفاض الناس ، وهو يقول : ما أشرف هلذا الموضع! وما أقرب أهله إلى آلله سبحانه وتعالى! لولا أني فيهم، ثم أفاض وقال: حججت نيفأ وخمسين حجة، فلما كان في بعض السنين ونحن في عرفات..

نظرت إلى الناس بعرفة وضجيج أصواتهم بالدعوات والتضرع إلى رب العالمين سبحانه وتعالى، فقلت - على سبيل الغفلة- : اللهم؛ إن كنت لم تتقبل حج واحد منهم. . فهب له ثواب حجتي، قال : ثم نمت تلك الليلة بالمزدلفة، فرأيت في منامي الباري سبحانه وتعالى، وهو يقول : يا علي بن الموفق؛ أما استحييت مني آن تقول ما قلت وأنا خالق الحياء والكرم ؟1 قد غفرت لأهل الموقف وأمثالهم، وشفعت كل واحد منهم في أهل بيته وجيرانه، ووهبتك لهم، وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة .

وقال : كنت حاجا في بعض السنين في محمل (1)، فرأيت جماعة مشاة، فتزلت ومشيت معهم، فلما كان في بعض الطريق.. نام المشاة من التعب ونمت معهم، فرآيت في منامي جماعة من الحور بأيديهن طسوت من ذهب وأباريق من فضة، فغسلان آرجل المشاة حتى انتهين إلي، فقالت إحداهن : ليس هذا منهم ؛ هذذا له محمل، فقالت الأخرى : بل هو نهم: فانه أحب المشي معهم ومشن معهم، فتقدمن فغسان قدمي، فذهب عني كل تعب كنت آجده (1) المحل : هو المكان الذي يقعد فيه الراكب ، يكون على ظهر البعير

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣١٧