تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج: أسند أبو عثمان عن حمدون النيسابوري القصار، وتوفي يوم الثلاثاء العشرين من ربيع الأخر سنة ثمان وتسعين ومثتين ، رحمه الله . انتهى (9 الصفوة 23-21/49) .

وقال أبو القاسم القشيري : قيل : إن أبا عمرو بن نجيد كان في ابتداء أمره يختلف إلى مجلس أبي عثمان الحيري، فاثر كلامه في قلبه، فتاب في مجلسه، ثم انه بعد ذلك وقع منه فترة، وعلم أبو عثمان الحيري بحاله وما وقع منه، فصار أبو عمرو إذا رأي أبا عثمان.

هرب مته حياء، ولم يعد يحضر مجلسه، فرآه يوما أبو عنمان، فعدل آبو عمرو عن طريقه، فلم يزل آبو عثمان يتبعه إلى آن أدركه، ثم قال له : يا بني؛ لا تصحب من لا يحبك إلا معصوما، إنما ينفعك أبو عثمان في مثل هذذه الحالة، وباب التوبة مفتوح، قال : فتاب أبو عمرو، وعاد إلى الإرادة ولزم العبادة : وقيل لأبي عثمان : ما الورع؟ فقال : كان أبو صالح حمدون عند صديق له قد احتضر، فلمامات.. أطفأ أبو صالح السراج، فقيل له في ذلك، فقال : صار الدهن للورثة ، اطلبوا دهنا غيره . انتهين قال الأئمة رحمهم الله : سثل منصور بن خلف المغربي، قالوا له: كم سنة صحبت أبا عثمان الحيري؟ فنظر إليهم مغضبا، وقال : لا يقال كم صحبته، وإنمايقال : كم خدمته، ولقد خدمته مدة كذا وكذا واعلموا : أن الصحبة مع من هو فوقك في الحقيقة خدمة، والصحبة مع من هو دونك في الحقيقة رحمة وشفقة ، والصحبة إنما هي مع الأمثال والأقران ، ولها شروط، وأساسها وبناؤها على الايثار والفتوة ، والله أعلم . انتهن ( الرسالة الفشيرةة،78 و292 .

وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : قول الإمام أبي عثمان رحمه الله : (منذ أربعين سنة ما أقامني الله . . .) إلى آخره يسمى حالا، والحال عندهم معنى يرد على القلب من غير تصيع، ولا اجتلاب، ولا اكتساب، من طرب، أو حزن، أو قبض، أو بسط، اوشوق، أو انزعاج ، أو هيبة، أو اهتياج فالأحوال مواهب، والمقامات مكاسب، والأحوال تأتي من عين الجود، والمقامات تحصل ببذل المجهود، فصاحب المقام متمكن في مقامه، وصاحب الحال قد ارتقى عن حاله 311

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣١١