============================================================ ولم يف بالوعد، وذلك لا يعرفه إلا من عرف غوائل النفس ومكاتدها، وهو الفذ الفرد النادر الذي يمكن أن يكون من جملة المراد في قوله تعالى : { إلا عبادك منهم المخلصي فليكن العبد شديد التفقد والمراقبة لهاذه الدقائق ، وإلا . فلا يلج ساحة المخلصين: الفصل الثاني في بيان أقاويل الأثمة - رضوان الله تعالى عليهم - فيه (1) قال حجة الاسلام أبو حامد الغزالي - قدس الله روحه، ونور ضريحه- : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا تهموا لقلة العمل ، واهتموا للقبول؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه : " أخلص العمل. . يجزئك منه القليل "(2).
وعن الحسن رحمه الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يقول الله تبارك وتعالى : الإخلاص سر من أسراري ، استودعته قلب من أحببته من عبادي "(3).
وكان معروف الكرخي رحمه الله يضرب نفسه ويقول : يا نفس؛ أخلصي.. تتخلصي: وقال يعقوب : المكفوف المخلص.. من يكتم حسناته كما يكثم سيئاته وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله : طوبى لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها الا الله تعالى: وقال السري السقطي رحمه الله : صلاة ركعتين بإخلاص. . خير لك من آن تكتب سبعين حديثا . أو كماقال.
ويروى عن بعضهم أنه قال : غزوت في البحر، فاشتريت مخلاة(4)، وقلت : آنتفع بها، ثم إذا دخلت مدينة كذا. . بعتها فربحت فيها، فرأيت في المنام كأن شخصين نزلا من السماء، فقال أحدهما : اكتب الغزاة، فأملى عليه اكتب : خرج فلان متنزها، وفلان مرائيا ، وفلان تاجرا ، وفلان في سبيل الله تعالى ، ثم نظر إلي ، وقال : اكتب : خرج فلان (1) أي : في الإخلاص.
(2) أخرجه بنحوه الديلمي (435/6).
(3) اخرجه الديلمي (142/3).
(4) المخلاة : كيس يوضع فيه الطعام ونحوه