============================================================ واعلم : أن الغافلين عن الإخلاص يجدون حسناتهم في القيامة كلها سيئات ، ويحتمل أن يكونوا من جملة المرادين بقوله تعالى : وبدا لهم صن ألله ما لم يكونوا يحتسبون)، وقوله تعالى : { ويدا لكم سيعاث ما عملوا)، وبقوله تعالى : ( قل هل تلييلم بالأنسرون أقمدلا* الذين ضل سعيهم فى الميوة الدنيا وهم يخسبون أنهم يحسنون ضنعا) وأشد الخلق تعريضا لهاذه الفتنة ..
العلماء الذين لا يريدون بعلمهم وجه الله تعالى، وإنما مرادهم حب الدنيا، وهو الباعث لهم على نشر العلم للذة الاستيلاء، والفرح بالأتباع، والاستبشار بالحمد والثناء ، والشيطان يلبن عليهم ذلك، ويقول: أنتم غرضكم نشر دين الله تعالى، والنضال عن الشرع الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترى الواعظ يثن بنصحه للخلق ووعظه للسلاطين، ويفرح بقبول الناس عنه قوله، وإقبالهم عليه، ولا ينتبه لذلك بل يدعي أنه إنما يفرح بذلك لما يسره الله تعالى على يديه من نصرة الدين ، وهو في جميع ذلك مغرور، آلا تري أنه لو ظهر إنسان من أقراته وهو اكثر منه علما وأحسن وعظا، وانصرف الناس عنه، وأقبلوا عليه.. لساءه ذلك وغمه ؟1 فلو كان باعثه الدين - كما ادعي - لحيد الله تعالى وشكره، حيث إنه كفاه ذلك الهم بغيره، وكان له أجر نيته، ولكان يفرح بذلك، وللكنه بمعزل عن ملاحظة هلذه الأشياء، حتى إن الشيطان يلبن عليه، ويقول له : أنت مثاب على هذا الحزن والغم، لأن حزنك وغمك إنما هو لانقطاع الثواب عنك لا لانصراف الناس عنك؛ فانهم لو اتعظوا بقولك.. كنت أنت المثاب، فاغتمامك لفوت الثواب محمود، ولا يدري المسكين المغرور أن انقياده للحق وتسليمه الأمر إلى من هو أولى منه أفضل وأجزل ثوابا وأنفع له في الآخرة .
أولا ينظر إلى ما كان عليه الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم أجمعين ؟!
أولا ينظر إلى قول الشافعي رحمه الله : وددت أن الخلق تعلموا هاذا العلم ولا ينسب إلي منه شيء ؟! فما بال العلماء لا يقصدون ما قصده السلف الصالح، وقد ينخدع بعض أهل العلم بغرور الشيطان، فيحدث نفسه بأنه لو ظهر من هو أولى بالأمر منه .. لفرح: واخباره بذلك عن نفسه قبل التجربة والامتحان. . محض الجهل والغرور؛ فإن النفس سهلة الانقياد للوعود بأمثال ذلك قبل نزول الأمر، ثم إذا وقعت تلك الأمور.. تغير ورجع أو شابته شائبة الاشراك معه . . رأوا فيه خللا كبيرا، وداخلهم من الخوف ما داخلهم، وهذا من باب : (حسنات الأبرار.. سيئات السقربين) والله أعلم