تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وسلم علي وعاتبني(1)، وقال لي : عافاك الله، رأيت لي غلاما أسود قد خرج من هذذا الدكان ؟ فقلت : لم أره، قال : فمضى في طلبه، فانصرفت . انتهن وقال أبو الحسين المالكي رحمه الله : كنت أصحبه سنين ، فقال لي يومأ قبل موته بثمانية أيام: أنا أموت يوم الخميس قبل المغرب، وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة، وستنسى هذذا، قال: فأنسيته، فلما كان يوم الجمعة.. لقيني رجل، فأخبرني بموته، فخرجت لأحضر جنازته، فوجدت الناس راجعين، وهم يقولون : إنه يدفن بعد الصلاة، فحدثتهم بما قال لي، وأني أنسى ذلك، وقد أنسيته، وأنه يدفن قبل الصلاة، فاتفق أنه دفن قبل الصلاة كما قال .

قال أبو الحسين: ثم سألت من حضر موته، قلت : أي وقت كان ؟ وكيف كان ؟ فقال لي علي بن هارون صاحب آبي القاسم الجنيد رحمهما الله : حكى لي غير واحد من أصحابه الذين حضروا موته، قال : غشي عليه عند صلاة المغرب ، ثم أفاق ونظر إلى ناحية البيت، فقال: قف عافاك الله، فإنما آنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور، ما أمرت به لا يفوتك، وما أمرث به يفوتني، فدعني أمضي فيما أمرث، ثم امض أنت لما أمرت، ثم دعا بماء، توضا ثم صلى المغرب، ثم تمدد وغمض عينيه وشهد، ومات.

قال : ثم رآه بعض آصحابه في منامه بعد موته، فقال له : ما فعل الله عز وجل بك ؟

فقال : لا تسالني عن هلذا ، وللكني استرحت من دنياكم الوضرة (2) . أو كماقال . انتهى: وقال في " المختار" : جاء رجل إلى خير النساج فقال : أيها الشيخ؛ رأيتك بالأمس ماشيأ وقد بعت الغزل بدرهمين، فجئت خلفك، فحللتهما من طرف إزارك، وقد صارت يدي منقبضة على كفي لا تنفتح، فضحك الشيخ، ثم قال : تتوب إلى الله عز وجل ؟ قال : قد تبت الى الله سبحانه وتعالي، قال : فاخذ يده إلى يده وفتحها وفيها الدرهمان، فقال له: امض واشتر لعيالك بهما شيئا، واحفظ التوبة فلا تعد إلى ما لا يحل لك، ولا تقل رأيت كذا وكذا . أو كماقال . انتهن وقال مؤلفه محمد بن الحسن عفا الله عنهما - : اعلم : أن المطلوب في الأموال : عدم ضياعها في نفس الأمر، واعتبار ظاهر الأمر؛ أعني : ظاهر الحال والظاهر الأول، وعلى (1) في بعض النسخ : (وعانقني) (2) الوضرة : الوسخة

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٠٣