تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ هذا يخرج فعل خير النساج والخواص وغيرهما، من القاء الدرهمين والقفاف في البحر) لأن الله عز وجل قد يطلع وليه على أمر تكون فيه المصلحة الراجحة، فيقدم الولي على ذلك الفعل بالإذن الإلكهي لايجاد تلك المصلحة الراجحة، ولا ينظر إلى ظاهر الحال : وأصل ذلك : قوله سبحانه وتعالى : ( وعلمنكه من لدنا علما) فلما كان خرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار المصلحة فيه راجحة - وإن خفيت على موسن عليه الصلاة والسلام - أقدم عليها الخضر عليه السلام بالأمر الإلهي: وهذا-وان لم يدل على هذه الواقعة بخصوصه - فهو يدل عليها بعوم فان أردت الدلالة على هذذه الواقعة بخصوصه. . فقد روينا عن البخاري في " صحيحه" 21697) حديث إلقاء المال في الخشبة المنقورة، والقائه في البحر، كما سبق ذلك في ترجمة الإمام أحمد ابن أبي الحواري رحمه الله .

فقد يقال : بأن معرفة الولي بأن هذذا المال لا يضيع.. تسوغ له الإقدام على ذلك الفعل؛ لما أكرمه الله عز وجل به من إطلاعه على ذلك .

ولا تنظر إلى ظاهر الحال نظر العوام إلى ظاهر الحال، لككن الإقدام على مثل هذذه الأفعال إنما يكون لمن أيد بالكرامات وغيب عنها ، فلا يراها ولا ينظر إليها، بل يقع منه ولا يقع له عليها رؤية، ولأنها اعتداد فتجري على الولي لا به، كما ذكرنا في ترجمة سيدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله : (يا سارية؛ الجبل الجبل)، وهو يطب على المتبر وجميع ما وقع من ذلك . . إنما كان على هاذا الوجه .

اما إلقاء المال في البحر. . فإن الله سبحانه وتعالى علم صدق ذلك الرجل وحرصه على براءة ذمته، فحفظ الله عز وجل ذلك المال، وأوصله إلى مستحقه، وخير النساج علم الله منه عدم التفاته إلى الدنيا وعزوفه عنها. . فحفظ الله عليه الدرهمين؛ لقيام البينة كما شاء وأراد سبحانه وتعالن وكذلك الخواصن علم الله منه صحة قصده.. فحرك خاطره الى أن يعمل القفاف ويلقيها في النهر.

الا ترى أنه قال : بقيت كالملجل الى ذلك ، ثم ظهرت المصلحة الراجحة في إيصال تلك القفاف إلى تلك المرأة وعيالها .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٠٤