تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وصحبه أجعين : "حسب المؤمن لقيمات يقمن صلبه "(1)، وهو جمع قلة.

ولذلك - والله أعلم - جاء أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأكل سبع لقم أو تسع لقم، ولا يكون له هم ولا مقصود إلا الله سبحانه وتعالى ، فمثل هذذا لو اكل وشرب ونام وقضى حاجته.. كان خالص العمل صحيح النية في جميع حركاته وسكناته، فلو نام مثلا ليريح نفسه ويتقوى على العبادة بعده . . كان نومه عبادة، وكان له درجة المخلصين، وهدكذا في سائر أعماله.

وأما من ليس كذلك . . فباب الإخلاص في الأعمال كالمسدود عليه إلا على الندور؛ فإن من كان الغالب عليه حب الله عز وجل والعمل لما يقربه إليه سبحانه وتعالى.. اكتسبت حركاته الاعتيادية صفة همه، وصارت إخلاصا، ومن غلب على نفسه حب الدنيا والعلو فيها والرياسة وبالجملة غير الله تعالى.. اكتسبت جميع حركاته تلك الصفة، فلا يحصل له إخلاص في عبادة ما، من صوم أو صلاة أو غير ذلك إلا نادرا ، فإذا لا طريق إلى الإخلاص إلا بكسر حظوظ النفس، والعزوف عن الدنيا ، وقطع الأطماع منها .

وقد قال سيدي سري الشقطي رحمه الله : سألت معروفا عن الطائعين لله رب العالمين، بأي شيء قدروا على الطاعة ؟ فقال : بخروج الدنيا من قلوبهم ، ولو كانت في قلوبهم..

لما صحت لهم سجدة واحدة، وكم من أعمال يتعب الشخص فيها ويظن آنها خالصة لوجه الله تعالى، ويكون فيها مغرورا ، لأنه لا يدري وجه الآفة فيها .

كما حكي عن بعض العارفين أنه قال : قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت أصليها في الصف الأول في المسجد؛ لأني تأحرت يوما بعذر، فصليت في الصف الثاني، فاعترتني خجلة من الناس من حيث رأوني في الصف الثاني، فعرفت أن نظر الناس الي في الصف الأول كان مسرتي وسبب استراحة قلبي من حيث لا أشعر، وهاذا دقيق غامض، وقلما تسلم الأعمال من أمثاله، وقل من تنبه له إلا من وفقه الله تعالى : وقد قال سيدنا السري رحمه الله : لو أحسست بإنسان يريد الدخول إلي، ففعلت بلحيتي كذا أريد تسويتها من أجل دخول ذلك الداخل إلي، . لخفت أن يعذبني الله على ذلك بالنار(2).

(1) اخرجه الترمذي (2380)، وابن ماجه (3349) .

(2) لعل مراد الإمام السري رحمه الله فيما إذا تمحض القصد في مثل هذذا التصرف للمخلوقين فقط؛ فإن هلولاء القوم ومن في رتبتهم يراقيون الله في جميع تصرفاتهم ويشهدونه في سائر أفعالهم ، فإن تجرد شيء منها لغيره =

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٩