============================================================ سوقه، فيقوم، فيدخل السوق، فيظن من في السوق أنه قد أكل في بيته، ويظن من في بيته أنه قد أكل في السوق، ولا يشعرون أنه صائم .
وقال أبو عمرو الأنماطي : اعتل النوري، فبعث إليه الجنيد بصوة فيها دراهم، فردها ولم يقبلها، ثم إن الجنيد اعتل، فدخل عليه النوري عائدا، وقعد عند رأسه، ووضع يله الكريمة على جبهته، فعوفي من ساعته وسثل أبو الحسين النوري عن الرضا فقال : عن وجدي تسألون ، أم عن وجد الخلائق ؟
فقيل له : عن وجدك، فقال : لو كنت في الدرك الأسفل من النار.. لكنت أرضي من بعض من هو في الجنان في الفردوس.
صحب النوري سريا السقطي، وأسند عنه، وتوفي قبل الجنيد، سنة خمس وتسعين ومثتين. انتهين [" الصفوة "264/2) : وقال أبو القاسم القشيري - رحمه الله - : قال أبو الحسين النوري رحمه الله : إن الحق جل جلاله لما شاهد القلوب. . لم ير قلبا أشوق إليه من قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فأكرمه بالمعراج تعجيلا للرؤية والمكالمة . انتهى: وقال في " مناقب الأبرار" : كان أبو الحسين النوري مشغولا بعبادة الله سبحانه وتعالى، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر ، ومتى رأى منكرا.. غيره جهده .
فلما كان ذات يوم. . جاء إلى الشط ليتوضأ، فرأى سفينة فيها نحو من ثلاثين دنا مكتوبا عليها بالقار: لطف، فعجب من ذلك واستغربه؛ فإنه لم يعرف في أصناف البضائع شينا اسمه : لطف، فقال للملاح : ما في هذذه ؟ فقال الملاح: وما عليك من ذلك ؟! امض لسبيلك، فقال له : آخبرني بما فيها، فقال : آنت - والله- فضولي، هذذا خمر للخليفة المعتضد، فلما قال ذلك.. أخذته الغيرة لله عز وجل، فقال : أعطني ذلك المذرى(1) ، فدفع إليه ذلك الملاح المذرى لينظر ما يصنع، فأخذ أبو الحسين المذرى، وصعد إلى السفينة، ولم يزل يكسر دنا دنا حتى إذا لم يبق إلا دذ واحد. . تركه، والملاح يستغيث، فركب بعض حاشية المعتضد وقبضوا النوري، وأحضروه إلى المعتضد، وكان المعتضد سيفه قبل كلامه.
(1) المدري : خشبة ذات أطراف ، وهي الخشبة التي يذرى بها الحب وينقى