تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فلما ادخل عليه. قال له : من آنت ؟ قال : محسب، فقال : من ولاك الحسبة ؟

قال : قلت : الذي ولاك الخلافة، فقال : وما حملك على ما صنعت ؟ قال : قلت : شفقة مني عليك، فبسطت يدي إلى إزالة المكروه عنك، فأطرق مفكرا في كلامي، ثم رفع رأسه وقال : كيف تركت هذذا الدن من باقي الدنان ؟ قال : فقلت : في تركه سر لطيف، فقال : وما هو؟ فقلت له : إني لما أقدمت على كسر الدنان.. غبت عن نفسي، وزالت رؤية الخلق عني، فأقدمت عليها في حال الاستغراق ومطالبة الحق جل جلاله إياي بذلك، وانغمر قلبي بعظيم الاحترام، وخوف المطالبة منه سبحانه وتعالى، فلما بلغت إلي هذذا الدن.. عادت إلي نفسي، وخامر قلبي هوى، وقلت : إني قد أقدمت على هذذا الفعل مع الخليفة، فامتنعت من كسره لذلك، ولو استمرت الغيبة والخاطر الأول. . لكسرته، فقال له المعتضد : قد أطلقت يدك ووليتك الحسبة، فغير ما أحببت، فقال : لا أفعل؛ لأني كنت أغير المنكر لله عز وجل عن الله ، فلا أستطيع أن أغيره بولاية مخلوق مثلك، فقال له : وما حاجتك ؟ قال : تأذن لي بالانصراف ، قال : فأذن له .

فلما خرج من عنده. . انحدر إلى البصرة، وأقام بها إلى أن توفي المعتضد، خوفا من الشفاعة عنده في حاجة، ثم عاد إلى بغداد .

زاد في رواية أخرى : أن الدن الذي لم يكسر لما فتح. . وجدوه خلا.

وكان أبو الحسين النوري يتمنى الجهاد كثيرا ، وكان يسأل الله تعالى في غالب أوقاته الغزاة مع الكفار ، قال : فرأى فيي منامه ليلة كأن ملكا قد نزل من السماء ، وهو يقول له : إنك لو دخلت الثغر وغزوت. . أسرت، ولو آسرت. . ارتددت ، فإذا سآلت. . فاسال الله تعالى العافية والإماتة على التوحيد، قال : فلما استيقظ . . لم يعد يسأل الغزاة قالوا : وكان من كراماته رحمه الله : أنه كان إذا دخل مسجد الشونيزية. . ينقطع ضوء السراج، وإذانام في موضع. . لا تؤذيهم البراغيث.

ولما احتضر.. حضره بعض أصحابه، فقال له : يا أبا الحسين؛ هل تشتهي شهوة9 قال : فرفع رأسه وقد انكسر لسانه، وقال : اي واله؛ اشتهي شهوة كبيرة، فقيل: وما هي ؟ قال : أشتهي رؤية الله عز وجل، ثم تنفس نفسا عاليا كالمتواجد، وفارق الدنيا رحه الله. انتهن وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه الله - : لما احتضر النوري رحمه الله تعالى.

191

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٩٦