تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المؤمنين؛ إن كان هلؤلاء القوم زنادقة . . فما على وجه الأرض مسلم، فأمر الخليفة باطلاقهم.

وكان القاضي قد سالهم : من أين تأكلون ؟ فقالوا : لسنا نعرف الأسباب التي بها يطلب الرزق، إنما تعرف مسبب الأسباب الخالق الرازق سبحانه وتعالى ولما خلص النوري من المحنة .. أقام بالرقة سنين متخليا عن الناس، ثم بعد ذلك عاد الى بغداد، وقد فقد أناسه وجلأسه، فانقبض عن الكلام؛ لضعف في بصره وانحلال في ه وقون رحه اله وحج أبو الحسين النوري مرة، ثم قدم مكة في غير أوان الحج ، فخرج أصحابه للقائه، فرأوه متغيرا ، فقالوا له : يا أبا الحسين؛ هل تغير الأسرار من تغير الأبشار؟ فقال : لا ؛ لأن الحق جل جلاله يدفع عن قلوب أوليائه كل تعب ونصب: وعن جعفر بن الزبير الهاشمي قال : رأيت أبا الحسين النوري وقد دخل يوما في الماء، فجاء لص وأخذ ثيابه، فلما عرف.. مكث في الماء لحظة، فلم يكن بأسرع من آن رجع اللص ومعه ثياب النوري على يده اليسرى، ويده اليمنى قد جفت، فقال له النوري: تتوب إلى الله عز وجل ؟ قال : قدتبت ، فقال : يا رب؛ أنت العالم بكل شيء ، قد رد علي ثيابي فرد عليه يمينه، قال: فرد الله عز وجل عليه يمينه، ثم ذهب وصار ناسكا . (انتهى "الحلية" زاد في "لوامع أنوار القلوب" : قال جعفر الدبيلي (1) : كنت مع أبي الحسين النوري، فدخل الماء، فتأملت جسده كالخلال (2) ، ووجهه كهالة البدر، فقلت له : قد ضعفت لمكان ضعف قوتك، فقال : بعناه سبحانه الأرواح والأنفس، واشترى سبحانه وتعالى، وهو سبحانه أملك بما اشتراه، إن شاء. . أتلفه، وإن شاء.. أحياه، وقد بقي لنا القلب، فأرجو أن يكون قد صلح لمعرفته، ثم قال : وأين نحن حتى نقول صلح لمحبته ؟

قال : فبينا أنا في طيب الكلام معه ؛ إذ جاء لص وسرق ثيابه... ثم ذكر باقيه. [انتهي] .

وقال الحافظ - رحمه الله - : كان النوري قد مرض مرة والجنيد قد مرض أيضأ في ذلك الوفت، فأما الجنيد .. فإنه أخبر عن علته، وأما النوري.. فإنه كتم أمره، فقيل له : لم لم (1) في نسخة : (الديلي).

(2) أي: كالعود نحافة .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٩٣