تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الذين قالوا رينا الله ثم أشتقدموا) ، ومنها : قوله تعالى : ( فأستقم كما أمرت ) إذ قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : "شيبتني هود" ، قيل: يا رسول الله؛ ما الذي شيبك منها؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " قوله تعالين : ( فاستقم كما أمرت) "(1).

فقول حاتم رحمه الله : (أقوم بالأمر) : إشارة إلى ذلك؛ فإن حقيقة القيام بالأمر هو الاستقامة كما أمر الله عز وجل، ولا شك أن الاستقامة كما أمر الله سبحانه وتعالى عزيزة، وهي : ألأ تعبد هواك ولا نفسك، ولا تعبد إلا الله تعالل ، وهو إشارة إلى قطع النظر عن كل ما سوى الله عز وجل، وهذا هو الإخلاص حقا، وهو أقسام : الأول : إخلاص الخواص، وهم الذين لا يريدون عوضا في الدارين ، وهو الإخلاص المطلق.

والثاني : إخلاص العوام، وهم الذين يريدون عوضا، وسنذكر مراتبهم في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى واعلم : أن الخالص هو الصافي عن كل ما يتصور أن يكدره ، فإذا صفا عن ذلك . .

سمي خالصا ، قال الله تعالى : { من بين فرث ودو لبنا خالصا سابغا للششريين)، فإنما خلوص اللبن الأ يكون فيه شيء من الدم والفرث ، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به ، والإخلاص يضاده الإشراك، فمن ليس مخلصا. . فهو مشرك ، إلا أن الشرك درجات ، فالإخلاص في التوحيد يضاده الإشراك في الألوهية، والشرك منه خفي ومنه جلي، وكذا الإخلاص: والاخلاص وضده يتواردان على القلب، فمحله القلب، فالاخلاص إنما هو تخليص العمل عن جميع الشوائب، حتى يتجرد فيه قصد التقرب، بحيث لا يكون فيه باعث سواه، وهذا لا يتصور إلا من محب لله عز وجل مستغرق الهم بالأخرة ، بحيث لم يبق لحب الدنيا في قلبه مطمع ولا قرار، حتى لا يحب الأكل والشراب أيضا، بل تكون رغبته فيهما كرغبته في قضاء الحاجة من حيث إنه ضرورة الجبلة، فلا يشتهي الطعام لكونه طعاما، بل لأنه يقوى به على العبادة ، ويتمنى أن لو كفي شر الجوع حتل لا يحتاج إلى الاكل ، فلا يبقى في قلبه حظ من الفضول الزائد على الضرورة، لكن قدر الضرروة يكون مطلوبا عنده، لا لذاته بل لكونه من ضرورة دينه وقوام بدنه، كما قال سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله (1) اخرجه بنحوه الترمذي (3297)، والحاكم (374/2) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٨