============================================================ ومنهم الإمام: أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني رضي الله عنه قال في " أنس المنقطعين" : كان سبب زهده وخروجه عن ملك كرمان : أنه خرج يوما للصيد، فأمعن في الطلب حتى وقع في برية مقفرة وحده، ليس معه من الجيش آحد؛ فإذا هو بشاب راكب على سبع وحوله سباع، فلما رأته السباع.. ابتدرت إليه، فزجرهن ذلك الشاب عنه، فلما قرب منه. . سلم الشاب عليه، وقال له : يا شاه؛ ما هذذه الغفلة عن الله عز وجل، واشتغالك بدنياك عن أمر آخرتك، وبلذتك عن خدمة مولاك رب العالمين جل جلاله ؟! فهو سبحانه إنما أعطاك الدنيا لتستعين بها على الآخرة، وترتحل بها إلى مولاك، فجعلتها أنت ذريعة إلى الاشتغال بحظوظ نفسك قال: فبينما الشاب يحدث شاه؛ إذ ظهرت عجوز بيدها شربة فيها ماه، فناولتها الشاب، فشرب، ثم دفع بقيته إلى شاه، فشرب وقال : والله؛ ما رأيت شيئا الذ منه، ولا أبرد، ولا أعذب، ثم غابت العجوز، قال : فقلت : من هاذه ؟ فقال الشاب : هلذه الدنيا، وكلها الله عز وجل بخدمتي، فما احتجت إلى شيء إلا أحضرته حين يخطر ببالي، أما بلغك أن الله تعالى لما خلق الدنيا. قال لها : (يا دنيا؛ من خدمني. . فاخدميه، ومن خدمك.. فاستخدميه)(1) فلما رأي شاه ذلك. . ترك الملك وتزهد، وعزفت نفسه عن الدنيا ، إلى أن كان منه ماكان . انتهى.
وقال أبو الفرج : كان أبو الفوارس من آبناء الملوك، فترك الملك وتزهد ، وكان حاد الفراسة، قلما أخطأت فراسته.
وكان يقول : من فض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه (1) اخرجه بنحوه النيلي (239/5) .
285