تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ اخوانه؛ إذ مر بنا رجل على دابة، وخلفه غلام له بيده غاشية(1)، فلما حاذي أبا عبيد..

قال : اللهم؛ أعتقني وأرحني منه ، ثم قال : يا أبا عبيد؛ ادع الله عز وجل لي، فقال أبو عبيد : اللهم؛ أعتقه من النار ومن الرق ، فعثرت الدابة بمولاه في الحال، فسقط إلى الأرض، فالتفت إلى الغلام، وقال : أنت حر لوجه الله عز وجل، فرمى الغلام الغاشية إليه، وقال : يا مولاي؛ أنت لم تعتقني، إنما أعتقني هذا، ثم لزم آبا عبيد وصحب أصحابه إلى آن توفي بينهم .

وقال ابن أبي حسان : قال لي أخي أبو عبيد يوما : يا حسان؛ ما غئي ولا أسفي إلا على ما قصرت في واجب حق الله تعالى، ثم قال : لو قمت على الجمر آبد الابدين. . لكنت مقصرا، وماثم إلا عفوه ومغفرته سبحانه وتعالى: وقال آبو عبيد : إن لله عز وجل عبادا يريهم في بدايتهم ما في نهايتهم . لانتهى والصفوة وقال في "بهجة الأسرار" : قال ابن أبي حسان رحمه الله : جاء ابن أبي عبيد البسري إلى آبيه، فقال : يا أبت؛ خرجت بسمن في جرار، فوقعت الجرار وتكسرت، فذهب ما فيها من السمن ، فذهب رأس مالي ، فقال له أبوه : يا بني ؛ اجعل رأس مالك رأس مال أبيك، فوالله؛ ما لأبيك رأس مال في الدنيا ولا في الآخرة غير الله سبحانه وتعالى: [انتهى].

والله سبحانه وتعالى أعلم (1) الفاشية : الغطاء

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٨٥