============================================================ الفضل العظيم ، الا ترى إلى قول العارفين : كيف يتقي من لا يعرف ما يتقي ؟!
وها أنا أشرع في تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى بأوضح طريق وأحسن بيان، وأجعل ما أذكره كالشرح لكلام حاتم، تغمده الله تعالى بالرحمة والغفران، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، واليه آنيب.
قوله : (أقوم بالأمر) : هذذا يؤخذ منه مسائل : منها : الإشارة إلى تعريف الإخلاص، وسنذكر وجه الاستنباط منه، والإخلاص في العبادات هو روحها وسرها: إذهو الركن الأعظم فيها، والمطلوب منها، والمقصود بها) فإن العلم بذر، والعمل زرع ، وماؤه الإخلاص: ومن المعلوم أن العبادات إنما شرعت بالإخلاص، فحيث لا إخلاص. . لا مشروعية، قال الله تعالى : ( وما أموأ إلا ليمبدوا الله ثخلصبن له الديذ)، وقال الله تعالى : ( ألا لله الدين الخالصض) ، وقال تعالى : إلا الذيب تابوا وأصلحوا واعتصكثوا بالله وأخلصوا دنهر لله)، وقال تعالى : فمن كان يرحوا لقله ريوه فليعمل عملا صنلحا ولا يشرله بعبادة ريوه أحدا) قيل : إنها نزلت فيمن كان يعمل لله عز وجل ويحب آن يحمد عليه ولما أن كان الاخلاص هو عماد العبادات وبه اعتدادها. . ناسب أن نتكلم على حقائقه، وبيان أقسامه، ومراتب المخلصين، وتفاوت درجاتهم بحسب إخلاصهم، لكن الكلام على استيفاء حقائقه وبيان أقسامه يطول، وإنما نشير إلى مرامز لطيفة ورسوم شريفة يحصل بها المقصود إن شاء الله تعالى، والكلام عليه في فصول : الفصل الأول في بيان حقيقته والبيان الشافي فيه : بيان سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإخلاص، فقال : " أن تقول ربي الله، ثم تستقيم "(1)، وهذا الكلام تتفجر منه عيون كالبحار، وتحته أغوار جليلة حازت كل الفخار، منها : الإشارة إلى قوله تعالين : (إن (1) اخرج ابن ماجه (3972)، والنسائي في " الكبري، (458/6) ، والإمام أحمد (413/3) : آن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله: اخبرني أمرا في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال : وقل : امنت باله، ثم استقم