تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال أبو القاسم القشيري - قدس الله روحه - : والسكوت قسمان : سكوت بالظاهر، وسكوت بالقلب والضمائر.

فالمتوكل يسكت قلبه عن تقاضي الأرزاق، والعارف يسكت قلبه عن مقابلة الحكم بنعت الوفاق، هاذا بجميل صنعه واثق، وهاذا بجميع حكمه راض وقانع، وفي معناه أنشدوا: ر عليك صروفه وهوم قلبك تط رق قال : وربما يكون سبب السكوت.. خيرة البديهة؛ فانه إذا ورد كشف عن وصف بغتة.. خرست العبارات عند ذلك، فلا بيان ولا نطق، وطمست الشواهد هنالك، فلا علم ولا حس ؛ قال تعالن : { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أيجتر قالوا لاعله لنا) وقال أبو علي الدقاق رحمه الله : لما دخل أبو بكر الواسطي رحمه الله نيسابور.. سأل أصحاب أبي عثمان : بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ فقالوا : كان يأمرنا بالتزام الطاعات ورؤية التقصير فيها، فقال : أمركم بالمجوسية المحضة، هلا أمركم بالغيبة عنها برؤية منشتها ومجريها وهو اله الواحد القهار سبحانه وتعالن ؟!

قال أبو علي رحمه الله : وإنما أراد الواسطي بهاذا صيانتهم عن محل الإعجاب، لا تعريجا في أوطان التقصير ، أو تجويزا للإخلال بأدب من الأداب [ه الرسالة الفشيرية "(97) : وقال القشيري: سمعت الأستاذ أبا علي يقول : الشجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته أحد.. يورق ولكنه لا يثمر، كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج به. . لا يجيء منه شيء وكان الأستاذ أبو علي يقول : أخذت هلذا الطريق عن النصرآباذي، والنصرآباذي عن الشبلي، والشبلي عن الجنيد، والجنيد عن السري، والشري عن معروف الكرخي، والكرخي عن داوود الطائي ، وداوود الطائي لقي التابعين رضوان الله عليهم أجمعين وسمعته يقول : لم أختلف إليى مجلس النصرآباذي قط إلا اغتسلت قبله قال القشيري : ولم أدخل أنا على الأستاذ أبي علي وقت بدايتي إلا صائما، وكنت أغتسل قبله، وكنت أحضر باب مدرسته غير مرة، فأرجع من الباب احتشاما منه أن أدخل عليه، فاذا تجاسرت مرة ودخلت.. كنت إذا بلغت وسط المدرسة.. يصحبني شبه خدر، حتى لو غرز في ابره مثلا . . لعلي كنت لا أحس .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٧٣