تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فتأملت بعده حاله، فكان لا يستند إلى شيء . انتهن وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري - قدس الله روحه - : سمعت أبا نصر المؤذن بنساء(1) وكان رجلا صالحا - قال : كنت أقرأ القرآن في مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق وقت كونه هناك، وكان يتكلم في الحج كثيرا، فاثر في قلبي كلامه، وخرجت إلى الحج في تلك الشنة، وتركت الحرفة والحانوت.

وكان الأستاذ ابو علي خرج إلى الحج أيضا في تلك الكنة ، وكنت مدة كونه بنساء(2 أخدمه وأواظب على القراءة في مجلسه فرأيته يوما في البادية تطهر ونسي قمقمة كانت بيده، فحملتها، فلما عاد الى رحله..

وضعتها عنده، فقال : جزاك الله خيرا حيث حملت هلذا ثم نظر إلي طويلا كأنه لم يرني قط، وقال : رأيتك مرة، من أنت 9 فقلت : المستغاث بالله صحبتك مدة، وخرجت عن مسكني ومالي بسبيك، وتقطعت في المفازة بك، والساعة تقول : رأيتك مرة (ه الرسالة القشيرية *(63)) وقال : كان الأستاذ ابو علي - رحمه الله - يقول : في قوله تعالى : { إياك نعبدم حفظ للشريعة ، وإياك نستوي) إقرار بالحقيقة .

واعلم : أن الشريعة والحقيقة واحدة ؛ لأن الشريعة حقيقة من حيث إنها وجبت بأمره مبحانه وتعالى، والحقيقة أيضا شريعة من حيث إن المعارف بالله سبحانه وتعالى إنما وجبت أيضا بأمره سبحانه وتعالى، وقد بين الأستاذ أبو القاسم القشيري - قدس الله روحه - الفرق بينها، فقال : الشريعة جاءث بتكليف الخلق، والحقيقة إنباء عن تصريف الحق سبحانه وتعالى فالشريعة أن تعبده، والحقيقة أن تشهده سبحانه وتعالى، والشريعة قيام بما أمر، والحقيقة شهود با تضى وقلر، وأحفن واظهر (ه الرسالة القشيرية "(72)) وقال أبو علي الدقاق - رحمه الله - : قيل لبعضهم : لم زهدت في الدنيا؟ فقال : لما زهدت في اكثرها . . أنفت عن الرغبة في أقلها (9 الرسالة القشرة" (96)) : وقال : من سكت عن الحق. . فهو شيطان اخرس، وكم بين عبد سكت تصاونا هن الكذب والفيبة، وبين هبد سكت لاستيلاء سلطان الهيبة عليه (ه الرسالة الشيرة" (47)) (1) في الرسالة القشيرية : (نسابور) بدل (نساء) .

(2) في الرسالة القشيرية : (نيسابور) بدل (نساء) 12

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٧٢