تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قال : فجعل أحمد ينكت بإصبعه على الأرض ويقول : إنها لشديدة ، إنها لشديدة، إنها لشديدة (ثلاثا) فقال له حاتم : وليتك تسلم، وليتك تسلم، وليتك تسلم. انتهين (23218) وروى الحافظ أبو نعيم - قدس الله روحه - : عن رباح بن آحمد الهروي رحمه الله تعالى قال: مرعصام بن يوسف بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه فقال له : يا حاتم؛ تحسن تصلي؟ قال : نعم، فقال له : كيف تصلي؟ قال : أقوم بالأمر، وأمشي بالخشية، وأدخل بالنية، واكبر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل والتفكر، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتواضع، وأجلس للتشهد بالتمام ، وأسلم بالسبيل والسنة ، وأسلمها بالإخلاص إلى الله عز وجل، وأرجع على نفسي بالخوف، أخاف ألا يقبل مني، وأحفظه بالجهد إلى الموت، فقال : تكلم، فأنت تحسن تصلي. انتهى [ الحلية75-74/80].

وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : اعلم : أن هذا الكلام الذي أجاب به الامام حاتم قدس الله روحه لم أر فيما وقفت عليه من أسرار الصلاة وإبراز حكمها أبلغ منه، ولا أحسن، ولا أوجز؛ لاشتماله على خفايا العبادة ودقائقها، وأركان الصلاة وحقائقها ، مع ما فيه من جزالة الألفاظ وعذوبتها ، والإتيان بالمعاني اللطيفة مع غزارة فائدتها، وأعظم ما فيه وأحسنه. . كونه جاء حاويا للاخلاص والنية والصدق، ومعلوم أن مدار العبادات بل مدار الدين إنما هو عليها ، إما باعتبار الثواب اتفاقا، أو باعتبار الصحة اختلافل((1)، وكيفما كان.. فهي من آعظم قواعد الدين ، التي من تلبس بها. . فقد سلك سبيل العارفين، ولما كانت من الدين بهلذه المثابة .. تعين صرف الاهتمام إليها، وحق لمن أراد الآخرة المبادرة الى معرفتها والاجتهاد في آن تقع آعماله عليها، ويلمح ببصيرته ما حوته من المعارف اللطيفة، ويشاهد ببصره تلك الجواهر النفيسة، عساه آن يعرف كيف كانت أعمال المخلصين ، وإلى أين انتهت في التفقه مراتب المتقين، الذين قال فيهم سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته أجمعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين : " من يرد الله به خيرا . . يفقهه في الدين "(2) .

ثم من بعد ذلك يسأل الله عز وجل آن يوفقه لما وفقهم، ويعطيه كما منحهم، إنه ذو (1) على اعتبار الخلاف بين المذاهب في شروط وأركان الصلاة .

(2) اخرجه البخاري (71).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٦