تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ دقيق.. فما الظن بأفعاله التي قصد بها وجه الله عز وجل، لا سيما وحركات الولي كلها بالله كما تقدم بيان ذلك في الحديث الصحيح: وقد قال أبو الحسين النوري رحمه الله : إن لله عبادا يسمعون بالله، وينطقون بالله، ويضدرون بالله، ويردون بالله، وحركاتهم كلها بالله، فإن قاموا. . قاموا بالله، وإن نطقوا. . نطقوا بالله، كما قد صرح به في الحديث .

وأبو حفص رحمه الله كان - والله أعلم - من آولياء الله العارفين، وعباده الصالحين، والعلماء الربانيين، عرف موضع السؤال وقذره، وكيف يعطي، وكيف بأخذ وهذه اللطائف التي ذكرناها حصلت من بركة فعله أيضا ؛ لأن النظر في سؤاله أوجب الوقوف على بعض آسراره ومقاصده الصالحة.

ومن تأمل أحواله وأقواله. عرف محله من العلم، ومكانه من الفضل والحلم، وأن نفسه قد ارتاضت إلى أن استوى عندها الأخذ والعطاء : لاستغراقها بالحي القيوم ولي العطاء سبحانه وتعالى فانظر إلى هذذه النفس الشريفة ما أعرفها وأتقاها! وما اكثر سخاءها وأخشاها! فسبحان من أعطاها!

قال تعالن : { كلا نمد هلؤلاه وهدؤلاه من عطاه ريك وما كان عطاه ريلك محظودا) . انتهى .

والله سبحانه وتعالى أعلم 211

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٦١