============================================================ خاتمة حسنة لهاذه المسألة وهي في ذكر قاعدة عظيمة النفع فيها وفي جميع ما تنظره من العلم، وهي : يا أخي ؛ ليكن نظرك في جميع ما تنظره من العلم . . بالله عز وجل ولله وفي الله ؛ لأنه إن لم يكن نظرك به سبحانه وتعالن. . وكلك إلى نفسك والى من جعلت نظرك به، وكذلك إن لم يكن نظرك لله عز وجل خالصا. . فقد صار عملك لغيره.
وإذا عرفت هذا. . فاعلم : آن جميع ما ذكرناه مما يبين لك أن خطر مثل هذذا السؤال عظيم ، فيجب التمهل في جوابه، ولا يمشى فيه بالخطو الواسع؛ فإنه مزلة قدم الناظر فيه، وسبيل كل مسؤول عن مثل ذلك أن يعطي العلم حقه من النظر ، فينظر في مأخذ تلك المسألة ونظائرها وجميع ما يشابهها، أو يشترك معها في شيء ما، وينظر في كلام العلماء فيها، وهل هو متفق، أو مختلف ؟
فإن اتفق الكل في مأخذ.. سلكه، ثم يعرضه على الأدلة الشرعية، فإن شهدت بصحته.. فذلك هو الغاية، وحينثذ يعتمد تلك المسائل والمآخذ، وإلا.. فليرجع ويكرر النظر حتى يتبين له الحق، ومن أين جاء الخلل ؟ هل هو من بعض تلك المسائل ، أو من المأخذ المشترك بينها ؟
وهذذا أصل كبير ينبغي أن يتنبه الفقيه لأمثاله في نظره في المسائل، فيعطي كل مسألة حقها ، لا سيما مثل هلذه المسألة التي لم نر للأئمة فيها كلاما فيما علمت : فينبغي ألأ يسارع إلى القول بالإباحة أو الوجوب إلا إذا تمهل في الواقعة ، ونظر في كلام العلماء رحمهم الله وفي الأدلة الشرعية الدالة لها، ثم ينظر في حال السائل وقصده في أخذه، وعطائه وقوته، وتكته، وصبره، ومحله من العلم، فعند ذلك يجيب بحسب ما رزقه اله من الفهم، وفتح عليه من نور العلم، قاصدا بذلك - وبجيع ما يجيب به وجه الله سبحانه وتعالى ولا شك أن الأستاذ أبا حفص - قدس الله روحه - كان من العلماء العاملين الربانيين، ألا ترى إلى قول الإمام أبي القاسم الجنيد - قدس الله روحه - الذي حكيناه عنه في ترجمته، قال : كان أبو حفص من أهل العلم البالغين ، فكان يتكلم في غور بعيد . وكفاه فخرا أن مثل الجنيد رحمه الله يقول عنه مثل هذذا الكلام .
فإذا كانت أقواله تصدر من غور بعيد؛ أي : لا تفهم إلا بجهد ، ويحتاج فيها إلى نظر