============================================================ الشاكرين، فأخرج من يديك نصيبا منه حتى تصبر على فقدان ذلك القدر المخرج، فتصير بسيبه من الصابرين، وأيها الفقير؛ ما أعطيتك المال فصبرت فصرت من الصابرين ، للكن أوجبت على الغني أن يصرف إليك طائفة من ذلك المال ، حتى إذا حصل ذلك المقدار في ملكك.. شكرتني فصرت من الشاكرين: فما كان في حق الغني صفة صبر. . هو في حق الفقير صفة شكر، وما كان في حق الفقير صفة صبر.. هو في حق الغني صفة شكر: وتنزيل هذذا المعنى على مسألتنا : أن أبا حفص رحمه الله في كل يوم يعمل بدينار ويتصدق به، قد حصل له بذلك صفتا الصبر والشكر مع الكمال والتكميل أيضا لفقره، وهو الفقير المتصدق عليه بيانه : آنه حين يأخذ الدينار.. يشكر الله عز وجل فيصير بسببه من الشاكرين، ثم يتصدق به فيصبر على فقدانه فيصير بسبب ذلك من الصابرين، والفقير قبل آخذه الدينار مثلا هو صابر على فقره فهو من الصابرين، وبعد أخذه منه يشكر الله عز وجل فيصير بسبب ذلك من الشاكرين، فحصل لكل واحد منهما صفتا الصبر والشكر، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، وأما الشكر.. فهو النصف الآخر من الإيمان ؛ إذ الإيمان نصفان : صف صبر، ونصف شكر، على ما هو مقرر في موضعه هذذا كله مع ما ينضم إليه من الاتصاف بصفات أخري جليلة منها الجمع بين الأخذ والعطاء؛ لأنه بالتصدق صار معطيا، وبالسؤال صار آخذا، فيجتمع له أجران : أجر العطاء، وأجر الأخذ وقد قالوا : إن أجر المعطي والآخذ سواء، وحصول أجرين حيث لا محذور أولن من أجر واحد.
هذا كله مع حصول ما قدمناه من الكمال والتكميل والمحافظة عليه، وهو مستفاد من قوله عز وجل : والعصر* إن الإنكن لفى خسر} الى كخرها ؛ لاشتمالها على معنى الكمال والتكميل؛ لأن بالإيمان والأعمال الصالحة حصل الكمال، وبالتواصي بالحق والتواصي بالصبر حصل التكميل ، والتواصي بالحق مقابل الإيمان، والتواصي بالصبر مقابل الأعمال الصالحة والله أعلم