============================================================ ومنها : أن أبا حفص رحمه الله يحتمل أنه قصد بالصدقة أولا ، والسؤال ثانيا ما أشار إليه الأئمة رحمهم الله تعالى، من معنى الكمال والتكميل المستفاد من سورة (والعصر): بيانه: أن سعادة الانسان محصورة في نوعين : أحدهما : كمال قوته النظرية، وهو آن تحصل له المعارف الحقيقية والعلوم اليقينية والثاني : كمال قوته العملية، وهو أن يكون مواظبا على الأعمال الصالحة..
ثم إن الكامل في هذذين النوعين إنما يصير بالغا إلى الغاية القصوى أن لو صار مكئلا لغيره في النوعين، وهما العلم والعمل: فثبت أن كمال سعادة الإنسان إنما هو في هذذه الأقسام الأربعة : الأول منها : أن يكون كاملا في قوته النظرية بالمعارف الإللهية، وإليه الإشارة بقوله تعالن : إلا الذينء امثوام والثاني : أن يكون كاملا في قوته العملية، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( وعيلوا الضلكت) والثالث : أن يكون مكملا لعقول الخلق في عقائدهم وسائر معارفهم، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( وتواصوا بالحق) والرابع : أن يكون مكملا للخلق في أقوالهم وأفعالهم وسائر أحوالهم ، وإليه الإشارة بقوله : ( وتواصوا بالصبر).
فثبت بالبرهان الشرعي والعقلي أن الأصل في الإنسان هو الخسران، وأنه إنما يرتقي من حضيض الخسران الى أوج السعادة والكمال بمجموع هلذه الأحوال الأربعة اذا غرف هذا. . فأبو حفص رحمه الله يحتمل أن يكون راعى هذا المعني ؛ ليحصل له الكمال والتكميل، وذلك لأنه بالأخذ والعطاء قد صار موصوفا بصفتين عظيمتين محبوبتين للحق جل جلاله، وهما الصبر والشكر؛ فان المال محبوب بالطبع، فوجدانه يوجب الشكر، وفقدانه يوجب الصبر، والله عز وجل طلب من عباده هذين الوصفين، فشرع لهم الصدقة ليتصفوا بها، وإنما يحصل الاتصاف بهذين الوصفين لجميع العباد بالأخذ والعطاء، لأنهم قسمان : غني، وفقير فكأن المعنى - والله أعلم - أن يقال : أيها الغني ؛ أعطيتك المال فشكرتني، فصرت من