============================================================ به؛ فان كل ما يحدث عند تعاطي الأسباب إنما هو بقدرة الله سبحانه وتعالى وارادته له وكذلك كل حادث عند سببه الجلي والخفي، وليس شيء من الأسباب موجبا أو مؤثرا ، وإنما هي كالأوقات والأحوال التي أراد الله عز وجل نفوذ قضائه وقدره عندها .
فلذلك كان الأولى هو التسبب وسلوك المناهج التي شرعها الله لعباده إلى قضاء حوائجهم، مع التوكل على الله سبحانه وتعالى في ذلك ؛ إذ لا منافاة بين التوكل وتعاطي الأسباب؛ فان الله سبحانه هو الذي وضع الوسائط ودبر أمور عباده بها، وأذن لهم فيها بل أمرهم بتعاطيها، وليس شيء منها مما يصيرون اليه بمجرد آراتهم، بل إنما يتعاطونها امتثالا لأوامره عز وجل واقتداء بسنة نبيه سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم وعلى هذا درج الصحابة والتابعون ومن بعدهم رضوان الله عليهم: وأيضا : فإن العبودية في تعاطي الأسباب أكثر ؛ لأمرين : أحدهما : ما مر من مجرد امتثال الأمر.
الثاني : لما في عدم تعاطيها من استشعار الغنية عنها، وهذا هو السر في مشروعية الدعاء وطلبه، فإن الله سبحانه وتعالى جعله سبيلأ للمؤمنين في استنجاح حوائجهم، وكذلك سائر السبل المجعولة له، يكون سلوكها أشبه بالعبودية والاستكانة من مجرد التصبر والتظاهر بالغنية عنها .
وأيضا : فمن التسبب ما هو فرض، بخلاف التوكل المجرد فكان أفضل منه، وهاذا هو مذهب الجمهور، وهو الذي أدين الله عز وجل به ووراءه قول ثالث ضعيف، وهو : أن الشخص إن كان قوي العزم ، قادرا على تجريد الصبر، واثقأ من نفسه أنه إذا صبر مدة ولم ينكشف عنه ضره لم يرجع إلى السبب، ولم يندم على تركه ، ولم يشك في أن الصبر الذي آثره أولى. . فهو أفضل، وإلا.. فالأفضل أن يكون مع المتببين وهذذا كالمتطوع بالصيام، فإنه أفضل لمن لا يستثقل جهده، ولا يتبرم بطول النهار، بخلاف من إذا شرع فيه. . لم تزل عيناه ممتدتين إلى الشمس آين بلغت ، وهل دنت من الغروب أم لا، محدثا نفسه في خلال ذلك بالفطر، وربما ندم على الدخول في الصوم، فإن الفطر به أولى، وكذا غيره من التطوعات، والله أعلم .