============================================================ بالنوافل. ..) الحديث، فقد يكون ممن أذن له في السؤال لمرتبة يصل إليها به، وقد يكون ليرحم بغيره أو يرحم به غيره فالشفقة على خلق الله سبحانه وتعالى من شأن العارفين، ومن تتبع أحوالهم وأقوالهم. . وجد من ذلك شيثا كثيرا.
الا ترى إلى ما روي عن زهير بن نعيم البابي رحمه الله أنه قال : وددت أن لحمي قرض بالمقاريض، وأن الخلق ما عصوا الله تعالى قال ابن الجلاء وقد سئل عن معنين هذذا الكلام فقال : هذا له معنيان : أحدهما : ارادة الشفقة على خلق الله سبحانه وتعالى: والثاني : - وهو الأظهر- : أن مراده تعظيم جانب الربويية عن أن يعصى، ثم قال : وهذا ليس من مشربي وقد حكي عن الشبلي رحمه الله أنه قال : لو كان لي في القيامة أمر مطاع . لسألت الله عز وجل آن يملأ جهنم مني وحدي، حتى لا يكون فيها متسع لغيري؛ لأتحمل عذاب الخلق وأفدي بعض آمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم آنشد: تشكى المحبون الصبابة ليتني تحملت ما يلقون من بينهم وحدي فكانت لقلبي لذة الحب كلها فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي الى غير ذلك مما لا ينحصر: ومنها : الحكمة في كون سؤاله يقع ليلا له سببان : أحدهما : أنه وقت الضرورة.
والثاني : النصح والشفقة على خلق الله .
وقد كان جماعة من الأتمة يراعون هذذا المعنين، ألا ترى الى ما روي عن سفيان الثوري رحمه الله أنه كان يرد ما يعطي، فيقال له في ذلك فيقول : إنما أرده شفقة عليهم ونصحا لهم ؛ لأني لو علمت أنهم لا يذكرون ذلك افتخارا به.. لأخذت .
وعوتب بعضهم في رد ما كان يأتيه من صلة، فقال : إنما أرد عليهم إشفاقا ونصحا؛ لأنهم يذكرون ذلك ويفتخرون به، ويحبون آن يعلم بهم، فتذهب أموالهم وتحبط اجورهم ولقد انتهى بهم النصح والشفقة والورع إلى ما هو أعظم من ذلك.
25