تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أربعين ألف دينار، قال : فنظر الشبلي في المرآة ، وقال : يا أبا الحسين ؛ المرآة تقول : إن ثم سبب، فقلت : صدقت المرآة، وحملت إليه ست بدر، ولم يزل كذلك، كلما اجتمع عندي من البضاعة شيء. . يقول : المرآة تقول : إن ثم سببا ، وأنا أحمل إليه إلى أن لم يبق ي شيء قال : فنظر في المرآة وقال : المرآة تقول : ليس ثم سبب، قلت : صدقت المرآة، وكانت المرآة على الحقيقة قلبه وكان الشبلي يكثر من النظر في المرآة، فسثل عن ذلك، فقال : بيني وبين الله سبحانه وتعالى عهد، إن ملت عنه. . عاقبني، وأنا أنظر كل ساعة في المرآة هل اسود وجهي: فلما لم يبق للإمام بندار شيء . . قال له الشبلي : اخرج الآن من الجاه، فجعل يدور على معارفه يكدي(1)، فكان بعضهم يقول : مسكين، وبعضهم يقول : مجنون.

قال بندار : فما كان شيء أصعب علي من الخروج من الجاء ، والرجل كل الرجل من طهر من مراءاة الخلق، مع كسر النفس ومعرفة ذلتها وحقارتها لتحقيق العبودية.

وقد قدمنا أن العارفين قالوا : لا مقام أعلى من العبودية، فسؤال أبي حفص قدس الله روحه قد يكون لتحقيق هذذا المقام .

ومنها : أنه يحتمل أن يكون قصد أبي حفص رحمه الله بالسؤال . . الشفقة على خلق الله تعالى؛ لما يحصل لهم في أخذه منهم من جزيل ثواب وعظيم عطاء؛ لأنه يعطيهم الباقي ويأخذ منهم الفاني: ألا تري إلى قول أبي القاسم الجنيد رحمه الله لما قيل له : إن فلانا يسأل، فقال : مه، انما سأل ليعطيهم لا ليأخذ منهم . إشارة إلىل ما ذكرناه : وقد قال العارفون : إن من بعض آرباب الأحوال من يغلب عليه حاله فيقتضي [عند ذلك] أن يكون السؤال سببأ في زيادة درجته ، وللكن بالإضافة إلى حاله ؛ فإن الأعمال بالنيات ، ولا شك أن الولي حركاته كلها بالله سبحانه وتعالى، فأحواله لا يطلع عليها إلا الذي أعطاء اياها، ووفقه لها، وهو الله رب العالمين جلت عظمته وقد ثبت في " الصحيح" (خ 6137) بقول الله تبارك وتعالى : (لا يزال عبدي يتقرب الي (1) بكدي : ئلع في المسألة.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٥٤