============================================================ تنبيه اعلم : أنه قد تلخص لنا أن العارفين قسمان : منهم : من كان الغالب عليه الإيثار.
ومتهم : من كان الغالب عليه عدم الايثار.
فأما المؤثرون : فهم أيضا على قسمين : منهم : من له قوة وقدرة على الصبر، فالأولى في مثل من كان هذا حاله.. الإيثار، ويدل لذلك ما رؤيناه من حال أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
ومنهم : من ليس له قوة ولا قدرة على الصبر، فالأولى في حق مثل هاذا.. عدم الايثار، بل يتصدق على نفسه أولا، ثم يؤثر بما فضل عنه وأما غير المؤثرين : فهم أيضا على قسمين : منهم : من قد تمكن في مقامه إلى أن صارت نفسه عنه أجنبية، لا يفرق بينها وبين نفوس العالم، فمثل هذا يتصدق على نفسه أولا، ثم يؤثر بما فضل عنه أولىن؛ لأن ما يلزمه في حق نفوس العالم يلزمه في حق نفسه، وبل أولى ومنهم: من لم يصل الى هلذه المرتبة، وهذا له حالان : تارة يكون قويا على الصبر، فالايثار في حقه أولى، وتارة : لا يقوى على الصبر، فعدم الإيثار في حق مثل هذذا أولى، والله عز وجل أعلم وأما ما في سؤاله من اللطائف. . فأمور: منها - وهو آهمها-: كسر النفس، والوقوف عند ذلتها وحقارتها، وتتزيلها منزلتها اعطاء للعبودية حقها، وهذا باب واسع، أكثر الأنمة من استعمالهم له حالا ومقالا، وهو غامض عزيز قل من يقدر عليه ؛ إذ لا شيء على النفس أصعب من الذلة والانكسار، لا سيما في السؤال، والنفس ما لم تنكسر لا تظفر بمراد أصلا .
الا ترى إلى ما روي عن أبي يزيد البسطامي رحمه الله أنه قال : نوديت في سري: خزائنتا مملوءة من الخدمة، فإن أردتنا. فعليك بالذلة والافتقار.
وقد روى الحافظ أبو القاسم ابن عساكر - رحمه الله- عن الإمام أبي الحسين بندار بن الحسين الشيرازي قدس الله روحه أنه قال : أول ما دخلت على الشبلي كان معي بضاعة بنحو