============================================================ وما زلت ملازما مجلسك، وأنت تقول : رأيتك مرة 14 [انتهن "الرسالة القشيرية230) .
ومنهم أيضا : الأستاذ أبو حفص رحمه الله كما مر بيان ذلك في أول ترجمته، وهو آنه كان على حانوته ، فقرأ قارىء آية من كتاب الله عز وجل، فورد على قلبه وارد تغافل عن احساسه، فأدخل يده في النار، وأخرج الحديدة المحماة، فرأى تلميذ له ذلك، فقال : يا أستاذ؛ ما هذا ؟ا فنظر أبو حفص إلى ما ظهر عليه، فترك الحرفة وقام من حانوته قال الأئية رحمهم الله : وما ذاك إلا لاستيلاء سلطان الهيبة والعظمة على قلبه، حتى صار غارقا في الله عز وجل: ومثل هذذا لا فرق عنده بين نفسه ونفس غيره؛ لكونها صارت عنه أجنبية، نما يلزمه في حق نفوس العالم. . يلزمه في حق نفسه، بل الأولى، وهذا مقام عزيز في الوجود.
ومنهم : من لا يغلب على قلبه ذلك، وهلؤلاء على أقسام، منهم : من يعامل نفسه بالشدة والقهر؛ لقوتها، ويمامل غيره بالشفقة والعطف ، لأنه يفرق بين نفسه ونفس غيره: ومن ثم اختلف الحال في الإيثار وعدمه، كل ذلك محافظة على النية والإخلاص والصدق، ويظهر ذلك بالمثال : فنقول : لو دفع رجل دراهم الى شخص، وقال له : تصدق بهلذه على الفقراء لله عز وجل، فخرج فوجد فقيرا فلم يعطه، ثم خرج فوجد آخر فأعطاه، فهذا قد انتقل من ربه الى حظ نفسه، وهكذا العارف، إذا وهبه الله تعالى رزقا يصرفه إلى النفوس الحيوانية. فأول نفس تلقاه نفسه، فليس له آن يتعداها إلى غيرها ؛ لأن نفسه قد صارت عنه آجنبية، فما يلزمه في حق نفوس العالم يلزمه في حق نفسه.
والى هذا السر اللطيف أشار الشرع بقوله صلى الله عليه وسلم : "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، والأقربون أولى بالمعروف "(1).
ففعل الأستاذ أبي حفص رحمه الله قد يكون لشيء مما ذكرناه، وقد يكون لمعنى آخر غامض خفي علينا علمه، وقد علم أن : عدم العلم لا يدل على العدم ولا على الوجود.
(1) اخرج البخاري (1360) ، ومسلم (2034) : "خير الصدقة . . ما كان عن ظهر غنى، وابدا بمن تعول .
وأسا "الأقربون أولن بالسمروف" فقد قال في " كشف الخفاء* (183/1) : قال السخاوي : ما علمته بهذا، ولكن قال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة : " أري أن تجعلها في الأقربين" كما رواه البخاري، وفي التزيل : قل ما أنفقشرين خير مللو لدين والأقريين)