تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قدر الحاجة أولا . كل منهما له مقام عال رفيع ، ومع ذلك فلا يصح إطلاق القول بأن أحدهما أولى من الآخر وأرفع منه ، بل في ذلك تفصيل من وجوه غرفت بالأدلة الشرعية، فلهذا يجب الوقوف عندها، وتلك التفاصيل إنما نشات؛ لاختلاف أحوال السالكين من القوة والضعف وغير ذلك الا ترى إلى ما رؤيناه في " الصحيح" من حال سيدنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه تصدق بجميع ماله، فلما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لأهلك 4 " قال : أبقيت لهم الله ورسوله (1).

وقد حكي عن بعض الأئمة الكبار أنه سأل الشبلي رحمه الله قال : ما الواجب في خمس من الإبل ؟ فقال : أما في واجب الشرع. . فشاة ، وأما عند إرادة الإيثار والعزوف عن الدنيا. . فكلها، فقال له : هل لك في هذذا القول إمام ؟ قال : نعم ، وكيف أقول قولا من عندي ؟! إمامي في هذذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه حيث تصدق بجميع ماله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "ما أبقيت لأهلك ؟ " قال : أبقيت لهم الله ورسوله وقد قال الغزالي - قدس الله روحه - : إن الصديق رضي الله عنه كان يطوي ستة أيام ويؤثر. (اتتهن "الاحياء 90/30) .

وما ذاك إلا لعلو مرتبته، ورفيع منزلته، وكمال صديقيته، مع كمال إيمانه وقوة صبره: وقد قالوا : ينبغي للانسان أن يتصدق على نفسه أولا، ثم يؤثر بما فضل عنه ، اللهم إلا أن يكون صبره كصبر آبي بكر الصديق رضي الله عنه، فيؤثر على نفسه، ولهاذا قالوا فيمن عليه دين أو له عيال يلزمه نفقتهم : هل يستحث له التصدق بالفاضل عن الحاجة ؟ فيه أوجه، أصحها : أنه إن كان ضعيفا يشق عليه الصبر. . لم يستحب، والا.. فيستحب.

ووراء ذلك أمر آخر ينبغي اعتباره وأن ينظر إليه : وهو حصول النية والإخلاص والصدق، وقد استوفيت الكلام على ذلك فيما تقدم .

فينبغي أن يقال : وما وجد في ذلك أولى ممالم يوجد فيه ، وما ذاك إلا لعزته في نفسه ، فقد يعز في وقت دون وقت، وفي شخص دون شخص، وذلك لأن مواهب الله عز وجل لأوليائه لا تتناهي، ولذلك اختلفت مراتب العارفين، منهم من يغلب على قلبه حث الله عز وجل وابتغاء رضوانه، بحيث إنه يبقى مستغرقا لا بحس بتفه ولا يشعر بما يبدو منه، وهر (1) اخرجه الحاكم (574/1) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٥٠