تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ لعلمه بقوة صبره وتمكنه من مقامه، ولا شك أن الايثار مقام عال شريف، وهو من المراتب التي يسعى إليها المتقون، ويجتهد في تحصيلها العارفون، وكفى بالإيثار لأهله مدحا وفخارا أن الله سبحانه وتعالى أثنل عليهم ووصفهم فقال : ( ويؤنروب عاى أنفسهم ولؤ كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولهك هم المفلحوب)، وسبب نزولها وفيمن نزلت..

ظاهر لا يخفى وقد روي عن الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنهما : أنه جاءها في يوم مثة ألف درهم وكانت صائمة، فتصدقت بها في يومها ذلك، ولم تدخر درها تشتري به لحما تفطر عليه، وأفطرت على الخبز والزيت ، فلما قيل لها في ذلك. . اعتذرت بالنسيان.

فانظر إلى استغراق قلبها بالله تعالى وتعظيم الطاعة لابتغاء رضوانه سبحانه حتى نسيت نفها ولقد رقعت درعا لها في يوم تصدقت فيه بسبعين آلف درهم، وما ذاك إلا لاستيلاء سلطان الهيبة والعظمة على قلبها لله عز وجل، وكيف لا تكون كذلك وهي الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ؟ا ومن تتبع أحوال السلف رضوان الله عليهم. . وجد من ذلك شيئا كثيرا، ومشاربهم في ذلك مختلفة بحسب ما وفقهم الله عز وجل وأعطاهم، فمنهم : من كان الغالب عليه الادخار، وهم الاكثرون كما مر، ومنهم : من لم يدخر: ومنهم : من كان الغالب عليه الإيثار، ألا ترى إلى ما حكي عن ابراهيم بن آدهم رحمه الله أنه قال لشقيق البلخي رحمه الله حين اجتمعا في الطواف : كيف حال أصحابكم ؟

قال : إن رزقوا.. اكلوا، وإن منعوا.. صبروا، فقال له ابراهيم : هكذا عندنا كلاب بلخ، إن رزقوا. اكلوا، وان منعوا.. صبروا، فقال شقيق : يا أبا إسحاق؛ فكيف حال أصحابكم؟ فقال : إن رزقوا.. آثروا، وإن منعوا.. شكروا وحمدوا، فقام شقيق، وجلس بين يديه، وقال : يا أستاذ الأساتذة ومنهم : من كان يأخذ حاجته، ثم يؤثر بما فضل عنه، ألا ترى الى ما روي عن أويس القرني رحمه الله أنه كان يأخذ حاجته ويتصدق بما فضل عنه من الطعام والثياب، ثم يقول : اللهم؛ من بات عريانا. . فلا تؤاخذني به ، ومن بات جائعا .. فلا تؤاخذني به .

وههنا لطيفة ينبغي أن يتنبه لها، وهي : أن ما ذكرناه من الإيثار وعدم الإيثار قبل أخذ 14

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٤٩