تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقد سئل بعضهم فقيل له : أي شيء أصح ما في الصلاة؟ فقال : صحة القصد، فقيل له : بل رؤية المقصود بها جل جلاله أتم وأصح: اذا عرفت ذلك . . فأبو حفص رحمه الله يجوز آن يكون قد لمح هاذا المعني، وهو آنه لم يكن صح له التوكل في ابتداء أمره، فلم يدخر؛ لئلا يتضرر بالادخار، كأنه خشي أن ينظر إليه أو تسكن نفسه إليه ، ويدل على أن مقصوده كان هذذا : أن سؤاله إنما وقع برهة من الدهر، يحتمل أن يكون في ايتداء أمره حيث لم يصل إلى رتبة الكاملين في التوكل ، وهم الذين لا يضرهم الادخار، فلم ير أنه صح له التوكل بعد ، فلم يدخر لأجل ذلك ، ويحتمل أن يكون وصل إلى هاذه المرتبة، ويكون له في عدم الادخار مشرب آخر، وهو أنه لا يرى أن ينزل نفسه هاذه المنزلة .

وهكذا شأن العارفين، يبلغون في الدرجات إلى أقصاها، ومع ذلك فيهضمون انفسهم، ويتهمونها في استحقاق ذلك، ويحتقرونها، ولا يرضون عنها ولا طرفة عين ألا ترى إلى ما رؤيناه عن الحافظ البيهقي - قدس الله روحه - : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : قد وليت أمركم ولست بأخيركم، فقال الحسن البصري : هو والله خيرهم غير مدافع، ولكن المؤمن يهضم نفسه . (انتهن النن الكبرن 353/64) .

وقد حكى غير واحد من الحفاظ : أن سريا السقطي رحمه الله كان يقول لأبي القاسم الجنيد قدس الله روحه : تكلم على الناس، قال الجنيد : وكنت أجد في نفسي حشمة عن الكلام على الناس وأتهمها في استحقاق ذلك، حتن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، وأمرني بالكلام على الناس: والظاهر - والله أعلم - أن قصد أبي حفص رحمه الله كان هذذا ، يدل على ذلك ما تقدم في ترجمته في أنه كان لا يذكر الله عز وجل في حال الغفلة والانبساط ، وإنما كان يذكره في حال الحضور والتعظيم والاحترام ، ثم إذا فرغ من الذكر عليى هاذا الوجه. . يقول : ما أبعد ذكرنا عن ذكر المتحققين! ما أظن أن من ذكر الله عز وجل في حال الحضور ورعاية الحرمة ييقى بعد ذكره حيا إلا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فإنهم مؤيدون بقوة النبوة ، وخواص الأولياء؛ فإنهم مؤيدون بقوة الولاية ومن نظر في سير السلف رضوان الله عليهم. علم صحة ما ذكرناه والله أعلم الوجه الخامس : يحتمل أن أبا حفص رحمه الله فعل ذلك من باب الايثار على نفسه 1 248

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٤٨