تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ رشواث من انفسكم عزيز عليه ما عنشد حريي عليكم بالمؤضى رهوفد يق. فهو- لما فيه من كمال شفقته وعظيم رحمته ورأفته بأمته - عرف آن فيهم القوي والضعيف، ومن يضره الادخار ومن لا يضره، وآن صواب الضعيف ادخار حاجته، وأما القوي : فإن وصل إلى رتبة الكاملين في التوكل . . فيدخر ؛ لأنه لا يضره ؛ لعدم نظره إليه ، وإلا.. فلا يدخر؛ خشية أن تسكن نفسه إليه .

فالمعتبر : رعاية ما فيه صلاح القلوب، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت. . صلح الجسد كله، واذا فسدت.، فسد الجسد كله، الا وهي القلب"(1).

وإنما خص القلب بالذكر، لأنه قانون الصلاح والفساد، فلذلك اعتبر رعاية ما فيه صلاح قلوبهم؛ لتتجرد لذكر الله سبحانه وتعالى، وتقوم بما يجب عليها من عبادته وحق طاعته ومراتب العباد في ذلك متفاوتة فرب شخص يشغله عدمه ورب شخص يشغله وجوده، ورب شخص لا يشغله الغنى ولا الفقر .

وقد غلم أن المحذور كل ما يشغل عن الله عز وجل، وإلا.. فالدنيا لعينها ليست محذورة لا وجودا ولا عدما، إنما المحذور هو ما يشغل عن الله سبحاته وتعالى ولهذا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث الى أصناف الخلق. . كان فيهم التجار والمحترفون وغيرهم، فلم يأمر التاجر بترك تجارته، ولا المحترف بترك حرفته، ولا أمر التارك لهما بالاشتغال بهما ، بل دعا الكل إلى الله سبحانه وتعالى ، وأرشدهم إلن ما فيه فوزهم ونجاتهم في انصراف قلوبهم عن الدنيا .

وعمدة الاشتغال بالله سبحانه والتوجه إلى طاعته. . إنما هو القلب، فلذلك - والله أعلم سن لهم الادخار وعدم الادخار؛ فإن الجميع شرع واسع : ولهذا : كان الصحابة والتابعون فمن بعدهم الغالب عليهم الادخار، ومنهم من لم يدخر، ومنهم من اختلف حاله في الادخار وعدمه، مع تسك جميعهم بالشنة الشريفة، واقتفاء آثارها، وتتبعها أشد الشبع، ومن نظر في سيرهم وأحوالهم. . وجد من ذلك شيئا كثيرا ، ولولا خوف الإطالة.. لذكرت ذلك : (1) اخرجه البخاري (52)، ومسلم (1599) .

246

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٤٦