============================================================ ومنهم : من يسأل لنفسه ولغيره، الا ترى إلى ما حكاه أبو الفيض ذو النون المصري رحمه الله حين قال له بعض من حضر : يا أبا الفيض؛ آخبرنا عن بعض كرامات الأولياء رضوان الله عليهم، فقال : كان عندي فتى في المسجد بقي سبعة أيام في المسجد لم يطعم الطعام، وكنت أعرض عليه فيأبى، فدخل ذات يوم سائل، فطلب شيئا، فقال له الخراساني : لو قصدت الله عز وجل دون خلقه.. أغناك عنهم، فقال له السائل : ما بلغت الى هذه المرتبة، فقال له الخراساني: أي شيء تريد؟ فقال: ما يسد فاقتي ويستر عورتي، فقام الخراساني إلى المحراب وصلى ركمتين، ثم أتاه بثوب جديد وطبق فيه طعام وفاكهة، فدفعه إليه قال ذو النون : فقمت إليه، وقلت له : يا عبد الله ؛ لك هاذه المنزلة عند الله عز وجل) وأنت منذ سبعة أيام لم تطعم شيئا ؟! فجثا على ركبتيه، ثم قال : يا أبا الفيض؛ كيف تنبسط الألسن بالمسالة والقلوب ممتلية بأنوار الرضى عنه سبحانه وتعالى 1 قال ذو النون : فقلت : يا عبد الله ؛ والراضون لا يسألون شيئا ؟ فقال : منهم من يسأل من باب الادلال، ومنهم من يملؤه غنى به، ومنهم من تستخرج المسألة منه من عطفه على غيره قال أبو الفيض ذو النون : ثم أقيمت الصلاة، فصلى معنا العشاء الآخرة، وأخذ ركوته وخرج من المسجد كأنه يريد الطهارة ، فلم أره بعد ذلك .
ومنهم : من يوجه سؤاله في الظاهر إلى المخلوقين، وسؤاله في الحقيقة إنما هو من الله رب العالمين ، ألا ترى إلى ما حكاه الأئمة عن الإمام أبي بكر الشبلي ، أنه كان يقول : إذا خرجت إلى الناس للسؤال. . فلا تراهم ولا ترى نفسك .
يشير بهذا إلى أنه إنما يأخذ من الحق جل جلاله، فلا يرى الناس ولا يرى نفسه ؛ إذ سؤاله لله وأخذه من (1) الله.
ولهذا كان الشيخ أبو العباس النهاوندي وممشاذ(2) إذا وفد عليهما الغرباء.. دخلا السوق وجمعا من الأطعمة ما يفتح الله عز وجل وحملاها إليهم .
وكان النهاوندي يقول : منذ عشرين سنة ما أخذت من الناس شيئا، وذلك لأن الفقير (1) في نسخة : (بسنة الله) (2) في نسخة : (مشاد) 142