============================================================ فقد دلت هلذه الأجاديث وغيرها علي أن قصر الأمل من الإيمان ، وأنه أصل للتعلق بالخيرات، وأن إطالته غرور وخداع: ولهذا كان أبو ذر رضي الله عنه يقول : يا أيها الناس؛ قتلكم جرص لا تدركونه أبدا ، قيل : وما هويا أبا ذر؟ قال : طول الأمل . ولا شك أن ظول الأمل يمنع خير العمل، وهو غرور وخداع؛ لأنه ما من لحظة . . إلا ويمكن أن يكون فيها انقضباء أجله، فالأحوط له الاستعداد لذلك ؛ لأنه إن اجتضر قريبا كما يظن. . كان متاهبا للقدوم على الله سبحانه وتعالى، مقدما ما يجتاج إليه في منقلبه ، وإن أمهل : فكلما ازداد مهلة . . ازداد قربة .
بخلاف ما إذا كان طويل الأمل؛ فإنه إن احتضر قريبا لا كما يظن . . كان كمن غافصه (1) سفر لا يجد منه بدا، وليس له زاد ولا راحلة، وإن أمهل كما يظن. . فالتبويف قرينه، فلا پزداد علي طول الأمل (2) إلا حبا للدنيا : ولهذا إن السلف رضوان الله عليهم اتفقوا على أن طول الأمل يمنع خير العمل ، وقددل على صبحة قولهم الكتاب والشنة من حيث الإجمال ، ومن تتبع أقوالهم وأحوالهم. . وجدها على ذلك ، الا تري أنه كان يقال للحسن البصري رحمه الله : ألا تغسل قميصك * فيقول : الأمر أعجل من ذلك . لانتهن "الحلية "2242/1 .
وقد قال الغزالي - قدس الله روحه - : حكي أن شقيقا البلخي جاء إلى أستاذ له يقال له أبو هاشم الرماني وفي طرف كسائه شيء مصرور، فقال له أبو هاشم : ما هدذا؟ قال : شيء أعطانيه أخ لي لأفطر عليه، فقال له : يا شقيق؛ وانت تحدث نفسك أنك تبقى إلى الليل؟ لا كلمتك مدة(2) ، ثم أغلق الباب في وجهي ودخل . لو الإحياء454/40] : وقال معروف الكرخي رحمه الله لأبي توبة وقد حضرت صلاة الظهر : تقدم فصل بنا ، فقال : إن صليت بكم هذه الصلاة.. لا أصلي بكم الأجري، فقال له معروف : وأنت تؤمل أن تعيش إلى الصلاة الأخرى * أعوذ بالله من طول الأمل، فإنه يمنع خير العمل.
وقد اعتبر هذا المعني جماعة من الأيمة ، الا ترى إلى ما روي عن بعض العارفين أنه مل إليه كيس فيه دنانير كثيرة، فلم يقبلها، وقال : لا حاجة لي فيها، فقيل له : تصدق (1)مافصه : فلجاه واخذه على غرة ، فتعرض للاساءة.
() في نسخة : (الأيام) (3) في الإحياء* : (أبدا)