تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكل من روى عنه أنه سأل. . فإنه قيد زمن السؤال بعشرين سنة، ولا يعرف أنه سأل بعد ذلك ؛ إذلو وقع.. لنقل.

الوجه الثالث : هب أنه سأل في جميع عمره، فسؤاله إنما وقع حال الضرورة، حيث لا تحريم ولا كراهة، وهو إما جائز أو واجب: ويدل على ذلك أمور : أعظمها- وهو العمدة في ذلك - : ما رؤيناه في " الصحيحين" (خ9 - م 30) وغيرهما، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الايمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها : شهادة أن لا إلله إلا الله، وأدناها : إماطة الأذي عن الطريق" ، وقد اتفق العلماء رضي الله عنهم على أن إحدى شعب الإيمان الزهد وقصر الأمل، وأن الزهد لا يصح إلا بقصر الأمل:.

وقد روينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" ، وكان ابن عمر يقول : (اذا اصحت. فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت. فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لسفمك، ومن حياتك لموتك)(1).

وعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال : مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نعالج خصا لنا قد وهن، فقال: "ما هلذا؟" فقلنا : خصي لنا قد وهن نصلحه، فقال صلى الله عليه وسلم : "الأمر أعجل من ذلك *(2).

وروينا عن الحافظ أبي نعيم - رحمه الله - : بإسناده عن آنس بن مالك، أن معاذ بن جبل رضي الله عنهم أجمعين - دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له : لكيف أصبحت يا معاذ؟" فقال : أصبحت بالله مؤمنا، فقال : " إن لكل قول مصداقا، ولكل حق حقيقة، فما مصداق ما تقول ؟ قال : يا رسول الله؛ ما أصبحت صباحا قط.. إلا ظننت أني لا أمسي، ولا أمسيت مساء قط.. إلا ظننت أني لا أصبح، ولا خطوت خطوة.. إلا ظتنت أني لا أتبعها أخرى، وكاني أنظر إلى كل أمة جائية تدعىن إلى كتابها ، معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله ، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم : "قد عرفت، فالزم) (1) اخرجه البخاري (1053) .

(2) اخرجه الترمذي (2335)، وابن حبان في "الإحسان" (2997)، والخق : بيت من شجر أو قصب.

19

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٣٩