============================================================ وقال : ما حصل لأحد حالة عالية. إلا من ملازمة أصل صحيح. انتهى (ه الصفوة" وقد حكي أن أبا تراب النخشبي رحمه الله قال : قصدت زيارة الأستاذ أبي حفص، فلما وافيت منزله. . استأذنت في الدخول، فلم يأذن لي ، قال : فهممت أن احفر حفيرة عند باب داره وأقعد فيها، قال : فلم يتم هاذا الخاطر.. إلا وقد جاء أبو حفص، وفتح الباب، وقال لي : ادخل.
قال مؤلفه محمد بن الحسن عفا الله عنهما : رأيت في المنام يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة خمس وستين وسبع مثة بعد الظهر كأن قائلا يقول لي : غيبة الأستاذ أبي حفص النيسابوري رحمه الله مع الله عز وجل:. حضور وقال الأستاذ أبو القاسم القشبري : حكي أن الأستاذ أبو حفص رحمه الله تعالى أقام عشرين سنة يعمل كل يوم بدينار ويتصذق به وهو صائم، فاذا كان بعد السغرب.. سأل ما يفطر عليه توفي أبو حفص رحمه الله سنة سبع وستين ومثتين، والله أعلم . انتهى [" الرسالة القشيرية، قال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : اعلم : آنه قد يتوجه على فعل آبي حفص قدس الله روحه سؤال، فيقال : ما وجه سؤال أبي حفص رحمه الله مع علمه بأن السؤال منهي عنه حيث لا ضرورة إليه ؟ وهلا ادخر شيئا يفطر عليه وآثر بالباقي؟ هذذا مع ما ينضم إليه من قوله صلى الله عليه وسلم : " أحل ما اكل ابن آدم من كسب يده "(1) .
والجواب - وبالله التوفيق من وجوه : الوجه الأول : منع ثبوت أنه كان سأل ، وعلى هاذا فيندفع السؤال من أصله : الوجه الثاني : سلمنا أنه سأل، للكن إنما وقع سؤاله في ابتداء أمره برهة من الدهر ، حيث لم يصل إلى رتبة الكاملين في التوكل ، الذين لا يضرهم الادخار، على ما سنذكره قريبا إن شاء الله عز وجل: (1) اخرج الخاكم (53/2) : " إن من أطيب ما أكل الرجل من كبه، وولنه من كبه" .