تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال : لو دخلت خراسان وأقمت بها بقية عمرك في داري.. لما تكلفت لك شيئا - أو قال : يوما - فقيل له في ذلك، فقال : قدم إلى أصحابي الوان الطعام واللباس والطيب في كل يوم، والتكلف منهي عنه، فكان ينبغي إحضار ما كان بلا تكلف، حتى إن أصحابي إذا ت. جاعوا، وإذا شبعت.. شبعوا؛ حتى يكون مقامهم وخروجهم عنده(1) سواء سئل [أبو حفص] عن آداب الفقر وآداب الفقراء في الصحبة فقال : حفظ حرمات المشايخ، وحسن العشرة مع الإخوان، والنصيحة والتعليم للأصاغر، وترك صحبة كل من يقطع عن الله عز وجل، وملازمة الإيثار، ومجانية الادخار ما لم يبلغ مبلغا لا يضره من النظر إليه ، والمعاونة في أمر الدين والدنيا فيما لا بدمنه : وقال أبو حفص رحمه الله : لا تكن عبادتك لربك سبحانه وتعالى سببأ لأن تكون معبودا . لانتهن "الطبقات "122-116] .

وقال أبو الفرج - رحمه الله - : قال أبو عثمان الحيري : خرجنا في جماعة إلى أستاذنا أبي حفص خارج نيسابور، فلما دخلنا عليه وجلسنا عنده. . أخذ الشيخ في الكلام، فطابت أنفسنا، فبينما نحن في تلك الحالة. . لم نشعر إلا وقد نزل أيل (2) من الجبل ، فجاء ودخل وبرك بين يدي الشيخ ساعة طويلة ، والشيخ ينظر اليه ويبكي بكاء شديدا : فلما سكن ما به.. أشار إلى الأيل بيده ، فلم نفهم ما أشار به إليه، غير أن الأيل قام وذهب من حيث جاء، فقال بعض الحاضرين للشيخ : يا أستاذ؛ قد رأينا منك اليوم عجبا، فبالله عليك إلا ما أخبرتنا به، تكلمت، ثم بكيت ، ثم أشرت إلى الأيل فذهب ؟! فقال : اني لما رأيت اجتماعكم حولي وقد تكلمت عليكم وطابت أنفسكم. . سرني ذلك، ووقع في خاطري أنه لو كان عندي ما أشتري به كبشا وأذبحه لكم وأطعمكم إياه.. لفعلت، فلم يستقر هاذا الخاطر في ضميري. . إلا وقد نزل عندي هذذا الأيل من الجبل وبرك قدامي) وأشار إلي بلسان الحال : لا تتمن الدنيا لأجل أصحابك، ها أنا قد جئت فاذ بحني وقدمني لأصحابك، فعند ذلك بكيت؛ لأني خشيت أن يكون الله عز وجل قد عجل لي حظي في الدنيا ، فابقى في الآخرة فقيرا لا شيء لي ، فهلذا الذي أزعجني وأبكاني وسثل أبو حفص - قدس الله روحه - عن الولي ، فقال : من آيد بالكرامات وغيب عنها .

(1) في نسخة : (عندي)

(2) الائل : الوعل : وهو ذكر المعز الجبلي :

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٣٧